السياسة من منظور إسلامي

 

بحث مستل من كتاب «السياسية من واقع الإسلام»

للمرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله

alshirazi.net

 

 بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.

وبعد: ان السياسة التي تفسر بـ: «تنظيم أمور دنيا الناس على أحسن وأرفه وجه».

الذي هو مضمون قوله تعالى في وصف الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله:

«وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ» الأعراف : 157

السياسة بهذا التفسير هي من صميم الاسلام، ومن أسس الدين، التي يجب على كل فرد فرد من المسلمين العمل لتطبيقها على العالم كله، والجهاد ـ بمختلف الوسائل والسبل ـ من أجل تثبيتها، تحقيقا لقوله تعالى: «شَرَعَ لَكُم مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى‏ بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى‏ وَعِيسَى‏ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ» الشورى: 13.

ونظرة باحثة تنقيبية على التاريخ الاسلامي المشرق الطويل عبر القرون المتمادية ـ خصوصا تاريخ رسول الله صلى الله عليه وآله وتاريخ وصيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وأولاده الأئمة الطاهرين عليهم السلام ـ تعطينا فكرة وافية عن مكان السياسة الصحيحة في الإسلام.

ومطالعة القرآن الحكيم وكتب التفسير والحديث توقفنا على الرصيد الفكري السياسي الضخم الذي تركه الإسلام للمسلمين، وللعالم أجمع.

 

نصوص الشريعة:

وفي الشريعة الإسلامية نصوص كثيرة . . وكثيرة جداً، تدل على أن السياسة جزء لا يتجزء من الإسلام، بل الأصح في التعبير ان تقول: الإسلام والسياسة لفظان لمفهوم واحد، فالسياسة هي الإسلام، الإسلام هو السياسة بمعناها الصحيح العام.

وهنا تذكر بعضاً من تلك النصوص: جاء في الحديث الشريف في وصف الأئمة عليهم السلام:

«أنتم ساسة العباد».تهذيب الأحكام ج6ص95

وجاء في حديث شريف آخر:

«الإمام عارف بالسياسة». أمالي الصدوق ص679 المجلس97

وفي الحديث الشريف أيضاً:

«ثم فوض إلى النبي صلى الله عليه وآله أمر الدين والأمة ليسوس عباده». البحار ج17ص4باب13ح3

وفي حديث أخر:

«كان بنوا اسرئيل تسوسهم أنبيائهم».

وفي كتاب أمير المؤمنين علي عليه السلام إلى مالك الأشتر النخعي رضوان الله عليه:

«فاصطف لولاية أعمالك أهل الورع والعلم والسياسة». دعائم الإسلام ج1ص361

وقال عليه السلام في نفس الكتاب في محل آخر:

«فول من جنودك أنصحهم في نفسك لله ولرسول ولإمامك ... واجمعهم علماً وسياسة».

 وقال عليه السلام أيضاً ـ كما في الغرر:

«خير السياسات العدل». غرر الحكم ص339

وقال عليه السلام في كتاب له إلى معاوية بن أبي سفيان:

«ومتى كنتم يا معاوية ساسة الرعية وولاة أمر الأمة».

وهذا يدل على أن ساسة الرعية غير معاوية وأسلافه وأضرابه، بل هو النبي صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام ونوابهما.

 

خطبة عظيمة:

ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله في خطبته يوم الغدير:

«معاشر الناس ما من شيء يقربكم إلى الجنة ويباعدكم عن النار إلا وقد أمرتكم به، وما من شيء يقربكم إلى النار ويباعدكم عن الجنة إلا وقد نهيتكم عنه». بحار الأنوار ج67ص96

وروي في الكافي بسنده عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال:

«ما من شيء إلا فيه كتاب أو سنة». الكافي ج1ص59

وروي أيضاً عن سماعة عن أبي الحسن موسى عليه السلام ـ في الحديث ـ قال: قلت: أصلحك الله أتى رسول الله صلى الله عليه وآله الناس بما يكتفون في عهده؟

قال عليه السلام: «نعم، وما يحتاجون إليه إلى يوم القيامة.

فقلت: فضاع من ذلك شيء؟

فقال عليه السلام: لا هو عند أهله». الكافي ج1ص57

وروي أيضاً عن الصادق عليه السلام قال:

«ان الله تبارك وتعالى أنزل في القرآن تبيان كل شيء، حتى والله ماترك شيئاً يحتاج إليه العباد، حتى لا يستطيع عبد أن يقول لو كان هذا أنزل في القرآن إلا وقد أنزل الله فيه». الكافي ج1ص59

ومن الواضح: أن المراد بذلك نزوله في عمومات القرآن، لا في خصوصاته.

وروي أيضاً عن الرضا عليه السلام قال:

«ما ترك ـ أي الرسول صلى الله عليه وآله ـ شيئاً يحتاج إليه الأمة إلا بينه، فمن زعم أن الله لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله». الكافي ج1ح1ص198

وأخرج العلامة المجلسي قدس سره في بحار الأنوار عن بصائر الدرجات، بسنده عن أبي جعفر الإمام الباقر عليه السلام انه قال:

«ان الله لم يدع شيئاً تحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة إلا أنزله في كتابه وبينه لرسول، وجعل لكل شيء حداً وجعل عليه دليلاً يدل عليه». بحار الأنوار ج89ص84باب8ح16

وهناك النصوص بالمئات .. والمئات بهذه المضامين تدل على أن السياسة من الإسلام، بل من صميمه وواقعة، بالعمومات أو الخصوصات، تطفح بها كتب الحديث في موارد مختلفة.

 

تباين السياستين:

غير أن السياسة الإسلامية تباين السياسة العالمية ـ اليوم ـ في آصولها وفروعها، فالسياسة الإسلامية هي غير السياسة المعاصرة التي تمارسها معظم الدول تماماً.

ذلك: لأن الإسلام يسير في سياسته مزيجاً من الادارة والعدل، والحب الشامل، وحفظ كرامة الانسان، وتقييم دم الإنسان ... فهو يحاول أن لا تراق قطره دم دون حق، أو تهان كرامة شخص واحد جوراً، أو يظلم إنسان واحد ... بل وحتى حيوان واحد.

أما السياسة ـ بمفهومها المعاصر ـ فهي القدرة على ادارة دفة الحكم وتسيير الناس والأخذ بالزمام مهما كلفت هذه الأمور من: تهدير كرامات .. واراقة دماء ... وكبت حريات .. وابتزاز أموال ... وظلم وأجحاف ونحو ذلك، فما دام الحكم له والسلطة خاضعة لأمره ونهيه فهي الغاية المطلوبة وانها لتبرر الواسطة، وان كانت الواسطة إراقة دماء الألوف .. والملايين جوراً وظلماً. . هذا منطق السياسة الممارسة في أغلب بلاد العالم اليوم.

ولكي يظهر لنا مفهوم السياسة في الإسلام ومفهوم السياسة المعاصرة في أغلب البلاد في العالم ولكي ينجلي لنا البون الشاسع بين السياستين، نضع أمامنا أمثلة وممارسات واقعية لكل واحد من السياستين.

من السياسة الإسلامية:

فالسياسة الإسلامية كما أسلفنا بنيت على أسس العدل الكامل والكرامة الانسانية ..والعفو بجنب الصمود والقوة.

 

الرئيس لا يقتل قاتله:

فهذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام حين كان على عرش الرئاسة الكبرى للدولة الإسلامية العظمى التي كانت قد ضربت بخيوطها الممتدة على أعظم رقعة من المعورة، والتي كانت ترعب كل الدول في العالم آنذاك، تراه يعرف قاتله، ويذكر له أنه هو القاتل له، لكنه لا يمد إليه يداً بعنف أبداً، لفلسفة العدل، وهي مادام انه لم يمارس جناية فلا يستحق القتل.

انظر النص التالي:

كان علي عليه السلام يقول لعبد الرحمن بن ملجم: أنت قاتلي وكان يكرر عليه هذا البيت:

أريد حياته ويريد قتلي          عذيرك من خليلك من مراد

فيقول له ابن ملجم: يا أمير المؤمنين إذا عرفت ذلك مني فاقتلني.

ويقول له: انه لا يحل ذلك أن أقتل رجلاً قبل أن يفعل بي شيئاًً.

فسمعت الشيعة ذلك، فوثب مالك الأشتر، والحارث بن الأعور، وغيرهما من الشيعة، فجردوا سيوفهم وقالوا: يا أمير المؤمنين من هذا ... الذي تخاطبه بمثل هذا الخطاب مراراً وأنت أمامنا وولينا، وابن عم نبيناً، فمرنا بقتله.

فقال لهم: اغمدوا سيوفكم، وبارك الله فيكم، ولا تشقوا عصا هذه الأمة ... أترون اني أقتل رجلاً لم يصنع في شيئاً؟ معادن الحكمة ج1ص244

يا لها من فلسفة؟

انها فلسفة العدل والانسانية..

انها فلسفة الحكم والسياسة الإسلامية عند رئيس الدولة الإسلامية الإمام علي ابن أبي طالب عليه السلام.

«أترون أني أقتل رجلاً لم يصنع بن شيئاً».

فان منطق الإسلام ليس فيه قانون: الغاية تبرر الواسطة مطلقاً، بل فيه قانون بالعكس تماماً.

«لا يطاع الله من حيث يعصى‌».

يعني: السياسة الإسلامية التي هي طاعة الله تعالى، لا يجوز تحصيلها من طرق معصية الله، وإراقة الدماء البريئة، وتهدير الكرامات. .

وأما مسألة علم الإمام فهذا بحث طويل، وله مجال آخر، وإجماله: هو أن علم الإمام الغيبي الالهي الماورائي لا يؤثر في سلوكه وعمله الخارجي ، عادة وإلالم يتم الامتحان الذي لأجله خلق الله تعالى الخلق، ولم تتم الحجة التي لأجلها جعل الله تعالى الإمام.

فالسلوك الخارجي للإمام عليه السلام ـ في نفسه ومع المجتمع ـ يكون عادياً كسائر الناس، كما أن طبائعه البشرية إنما هي كسائر الناس عادة «قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى‏ إِلَيَّ‌» الكهف: 110.

 

الرئيس الأعلى يدعوا المهدد له:

وقد ذكر في الأحاديث الشريفة: غن علياَ أمير المؤمنين عليه السلام هدده بعض الخوارج بالقتل فتركه وشأنه.

فقد أورد المستدرك عن دعائم الإسلام: أن أمير المؤمنين عليه السلام أتى رجل يسمع وهو يتوعده بالقتل فقال عليه السلام: «دعوه، فإن قتلني فالحكم فيه لولي الدم». مستدرك الوسائلج18ص259باب55

أي عفو عظيم هذا؟

أي سياسة أنسانية هذه؟

الرئيس الأعلى للبلاد الإسلامية ـ وبيده كل حول وطول ـ يهدد بالقتل شخص عادي لم يستحق أن يسجل اسمه بالتاريخ ثم لا يفعل به شيئاً؟

يؤتى به وهو بين أمره ونهيه ثم يقول: دعوه!

وكم فرق بين مثل امير المؤمنين عليه السلام وبين قادة الدنيا في الآخرين؟ وإليك مثلاً في ذلك:

عندما كان عبد الكريم قاسم رئيساً تلقّى تهديداً بالقتل في بغداد، فاعتقل في ساعته في الشارع الواحد مائتي شخص، ثم توالت الإعتقالات على إثر ذلك حتى نُقل انها بلغت في هذه القصة الواحدة خمسة آلاف شخص، ثم أعدم جماعة منهم، وأودع السجن آخرين، وتولى تعذيب فئة ثالثة منهم وبالتالي أطلق سراح عدد منهم..

كم فرق بين السياستين هاتين، سياسة الإسلام وسياسة الشيطان.؟

النبي صلى الله عليه وآله لا يقتل سلفاً رؤوس العناد:

وقد تحدثت الأخبار والأحاديث الشريفة: أن رسول الله صلى لله عليه وآله كان أحياناً يخبر عن شخص بأنه سيولّد فتنة على المسلمين او سيحدث ديناً باطلاً، ثم لا يعمد الى قتله، ولا يجيز المسلمين أن يقتلوه.

وهذا يدخل في سياسة العفو العظيمة لرسول الله صلى الله عليه وآله وبُعد مداه، مما أتاح له تأسيس الحكومة الإسلامية في وسط عظيم من عواطف الناس.

فلو كان النبي صلى الله عليه وآله يقتل هذا، ويقتل ذاك، ولهذا السبب وذاك لما تأسس الإسلام، ولا استحكمت أصوله.

 

نصوص دالة:

روي المفيد رحمه الله: «ولما قسّم رسول الله صلى الله عليه وآله غنائم حنين، أقبل رجل طويل آدم ، أحنى، بين عينيه اثر السجود، فسلم ولم يخص النبي صلى الله عليه وآله ثم قال: قد رأيناك وما صنعت بهذه الغنائم.

قال صلى الله عليه وآله: وكيف رأيت؟

قال: لم أرك عدلت.

فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: ويلك إن لم يكن العدل عندي فعند من يكون؟

فقال المسلمون: ألا نقتله؟

فقال صلى الله عليه وآله: إتركوه فإنه سيكون له أتباع يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، يقتلهم الله على أيدي أحب الخلق إليه من بعدي.

فقتله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ـ فيمن قتل يوم النهروان ـ من الخوارج» الإرشاد: ج1ص148

وفي أعلام الورى قال:

وروى الزهري عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري قال:

بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقسم إذا أتاه ذو الخويصرة ـ رجل من بني تميم ـ فقال: يا رسول الله إعدل.

فقال رسول الله: ويلك من يعدل إن أنا لم أعدل، وقد خبت أو خسرت إن أنا لم أعدل.

فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله إئذن لي فيه أضرب عنقه.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: دعه فإن له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاته وصيامه مع صيامه، يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، ينظر الى نصله فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر الى رصافه فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر الى نضيه وهو قدحه فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر الى قذذه فلا يوجد فيه شيء، قد سبق الفرث والدم، آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة، أو مثل البضعة تدردر، يخرجون على خير فرقة من الناس.

قال أبو سعيد: فأشهد إني قد سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله وأشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه، وأمر بذلك الرجل فألتمس فوجد فأتى به حتى نظرت إليه على نعت رسول الله صلى الله عليه وآله الذي نعت. أعلام الورى باعلام الهدى:ص121

وهكذا كان النبي صلى الله عليه وآله لا يقدم على قتل كل مفسد أو ضال أو مبتدع قبل ان يتهيأ في الناس جو تحمله قتله، بضهور فساده وضلاله وبدعته.. لكي لا يسبب قتله فساداً أكبر من وجوده.

وهذه هي الحكمة الإلهية في أن تخرج ضمائر الناس، فيتاح للجميع الإمتحان.

ولذلك أمثلة عديدة في سيرة رسول الله وسيرة علي بن أبي طالب أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليهما وعلى آلهما يجدها المتتبع لهما.

 

دية الحمل بروعة الحامل:

اخرج الوسائل والمستدرك عن الشيوخ الكليني والطوسي والمفيد قدس سرهم عن أبي عبد الله الإمام الصادق عليه السلام أنه قال:

«كانت إمرأة تؤتى ـ أي يزني بها الناس ـ فبلغ ذلك عمر فبعث إليها، فروعها وأمر أن يجاء بها إليه، ففزعت المرأة فأخذها الطلق فذهبت الى بعض الدور فولدت غلاماً فأستهل الغلام ثم مات. فدخل عليه أي: على عمر يعني حزن، من روعه المرأة وموت الغلام ما شاء الله.

فقال له بعض جلسائه: يا امير المؤمنين ما عليك من هذا الشيء.

وقال بعضهم ما هذا؟

قالوا: سلوا أبو الحسن عليه السلام: لئن كنتم اجتهدتم ما أصبتم، ولئن كنتم برأيكم قلتم لقد أخطأتم.

ثم قال عليه السلام: عليك دية الصبي بما أرعبتها.

فقال عمر لعلي عليه السلام: أنت نصحتني من بينهم» الكافي:ج7ص374ح11.

 

ومن السياسة المعاصرة:

بعدما لاحظت هذه النقاط من تاريخ الإسلام .. انظر نقاطاً من تاريخ الممارسة للسياسة المعاصرة غير الإسلامية لترى الفرق الشاسع بين السياستين، وذلك بالإشارة الإجمالية ـ دون التفصيل ـ إلى ذلك:

1. البريطانيون قتلوا في الهند ـ في قصة حرب الأفيون ـ حوالي عشرين مليون إنسان.

2. البريطانيون قتلوا في الهند أيضاً ـ أيام المطالبة بالحرية والخروج عن نير الاستعمار ـ ثمانمائة ألف إنسان في صورة مجاعة اصطناعية.

3. من بعض الجنايات العظيمة التي ارتكبها لينين وحده من بين الشيوعية الأرقام التالية:

أ ـ لينين قائد المسيرة الشيوعية السياسية أراد تطبيق نظام المزارع الجماعية، فلم يخضع له الفلاحون والعمال، فأحدث إرهاباً عاماً في البلاد ومجاعة مصطنعة غريبة عام(1921 ـ1922م) والتي راح ضحيتها أكثر من خمسة عشر مليون إنسان.

ب ـ عاود لينين الكرة على العمال والفلاحين في إرغام الشعب بالنظام عام(1928ـ1930م) فكافح الشعب وكانت النتيجة ما يلي:

«أعملت منظمة «الجيبو» الإرهابية الشيوعية اللينينية في الناس ضرباً وقتلا ونفيا، وامتلأت السجون حتى بلغت الضحايا باعتراف التقارير الشيوعية الرسمية مائة ألف قتيل».

ج ـ وبعد مضي سنتين، وفي عام (1932 ـ1933م) بالضبط شن لينين نفس الغارة على الشعب المسكين لتطبيق القانون الزراعي مهما كلف الأمر، وكانت النهاية كما يلي:

«ضحايا تقدر بخمسة ملايين إنسان باعتراف الدوائر الرسمية الشيوعية».

وعند ذلك وضع لينين أسس (الكلوخوزات) أي: نظام المزارع الجماعية الاشتراكية.

وبعد هذه القسوة كلها يقف لينين ليعلن الدكتاتورية ويقيمها بكل وقاحة فيقول: «من لا يعترف بضرورة الدكتاتورية لكل طبقة ثورية لتأمين نجاحها لا يعرف شيئاً من تاريخ الثورة أو لا يريد أن يعرف شيئاً في هذا الحقل».

4. في الحرب العالمية الثانية راح ضحية الحكم والسيطرة فيها قرابة سبعين مليون إنسان بين قتيل وجريح ومعلول ومعدوم.

5. الاستعمار الفرنسي قتل في الجزائر ـ في حرب التحرير، أكثر من مليون من البشر.

6. في الحرب الفيتنامية قتل الأمريكيون من قيادة واحدة لـ(جياب) قرابة نصف مليون إنسان وعلى هذا فقس ما سواها.

 

الفراق الشاسع:

أرأيت الفرق الشاسع بين السياسة الإسلامية وبين السياسة غير الإسلامية؟ كيف إن الإسلام في سياسته العملية لا يفوته ذعر امرأة، وهلع صبي، وعقال بعير، وميلغة كلب. .

ولا يقتل الرئيس الأعلى قاتله قبل أن يظهر من القاتل البدأة بالظلم.

هذا في الاسلام، وفي سياسته الانسانية.

ورأيت كيف أن السياسة غير الإسلامية تستهين بالإنسان، والكرامة، والملايين، والملايين.

والحمد لله رب العالمين.