الموضوعية في محبة آل بيت الرسالة والعصمة

alshirazi.net

 

 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الخلق محمد وآله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على اعدائهم اجمعين الى قيام يوم الدين.

وبعد:إن الذي يُستفاد من الآيات والروايات أن محبة فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها صلوات الله عليهم أجمعين لها الموضوعية، إضافة إلى مالها من الطريقية، فهي في حد ذاتها محمودة وممدوحة ومطلوبة، وهي في حد ذاتها مقياس، وهي في حد ذاتها عبادة.

 

محبة كالصلاة:

فهي كـ(الصلاة) فكما أن الصلاة (عبادة في حد ذاتها) وطريق إلى الردع عن المعاصي حيث قال تعالى: (إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى‏ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ) العنكبوت: 45.

كذلك محبة السيدة الزهراء وأبيها وبعلها وبنيها عليهم أفضل صلوات المصلين، قال تعالى: (قُل لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى‏) الشورى: 23.

بل إن هذه المحبة هي أفضل العبادات على الإطلاق بعد محبة الله تعالى.

قد ورد: «إن حبها عليها السلام إيمان وبغضها نفاق» شرح الحديدي ج16ص282.

ومن الواضح أن الإيمان له قيمة ذاتية وله الموضوعية، إلى جانب الطريقية.

ومن الواضح أيضا أن الإيمان هو جوهر العبادات.

 

حب علي كذلك:

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إني لأرجو لامتي في حب علي كما أرجو في قول لا اله إلا الله» بحار الأنوار ج39ص249ب87ح13.

وقال الإمام الصادق عليه السلام: «حب علي عبادة وأفضل العبادة» تاريخ بغداد ج12ص301.

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مودة علي عبادة» العلامة الأميني عن الحيدر آبادي في مناقب علي ص53.

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «حب علي عبادة» إحقاق الحق ص17.

وعن علي ابن أبي طالب عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «قلت الجبرئيل، أي الأعمال أحب إلى الله عزوجل، قال: الصلاة عليك يا رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم وحب علي بن ابي طالب» إحقاق الحق ج17ص251.

بل إن: «النظر إلىوجه علي عبادة» و: «ذكر علي عبادة»

 بل قد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أيها الناس من أراد أن يطفئ غضب الله وان يقبل الله عمله فلينظر إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فالنظر إليه يزيد في الإيمان، وإن حبه يذيب السيئات كما تذيب النار الرصاص» المناقب المرتضوية ص123.

ومن الواضح أن المراد (بالنظر إليه) ذلك الحب الصادر عن غير المبغض له عليه السلام.

فما بالك بمحبته وهي تتعلق بالقلب الذي يفوق شرفا، العين وللسان؟،بل إليه يرجع مالها من الشرف، وباعتباره لهما المكانة والقيمة، وباعتباره يمدحان أو يذمان.

 

محبتهم محبة الله:

وذلك أن محبتهم عليهم السلام امتداد لمحبة الله، بل هي قوام محبته تعالى، وتشير إلى ذلك روايات كثيرة منها:

عن جماعة: قلنا يا ابن عباس! أينفع حب علي بن أبي طالب عليه السلام في الآخرة، قال: قد تنازع أصحاب رسول الله صلى الله عليه آله وسلم في حبه حتى سألنا رسول الله صلى الله علية وآله وسلم؟ فقال: (دعوني حتى اسأل الوحي، فلما هبط جبرئيل عليه السلام سأله، فقال اسأل ربي عزوجل عن هذا، فرجع إلى السماء ثم حبط إلى الأرض فقال: يامحمد إن الله تعالى يقرئ عليك السلام ويقول: «أحب علياً، فمن أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني، يامحمد حيث تكن يكن علي، وحيث يكن علي يكن محبوه وإن اجترحوا وإن اجترحوا» بحار الأنوار ج39ص294ب87ح97.

 

توجيه:

ذلك انه ليس محبا الله من لم يحب من أحبهم الله واعتبرهم افضل مخلوقاته على الإطلاق،... وإلى ذلك تشير هذه الرواية: «... ومن لم يشهد أن لا اله إلا أنا وحدي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن محمدا عبدي ورسولي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن علي بن أبي طالب خليفتي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن الأئمة من ولده حججي، فقد جحد نعمتي وصغر عظمتي وكفر بآياتي وكتبي ورسلي، إن قصدني حجبته، وإن سألني حرمته، وإن ناداني لم أسمع نداءه، وإن دعاني لم أسمع دعاءه، وإن رجاني خيبته، وذلك جزاؤه مني وما أنا بظلام للعبيد» إكمال الدين ص150.

ومحبتهم أجلى مصداق، للحب في الله والحب لله الحب بالله، فكما أن الإيمان بالله تعالى والاعتراف بالوحدانية والاعتراف بالرسالة، له الموضوعية، كذلك الاعتراف بالإمامة، فإن الإمامة أصل من أصول الدين دون ريب. دلائل الصدق للمظفر ج2ص11و29.

 

دليل آخر:

ومما يدل على موضوعية المحبة أيضا مختلف الروايات الدالة على أن (حب علي يذيب السئيات) فلتراجع في مظانها ولأجل ذلك قال جابر بن عبد الله الأنصاري: ياعطية سمعت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «من أحب قوما حشر معهم ومن أحب عمل قوم أشرك في عملهم» بشارة المصطفى ص89.

والحمد لله رب العالمين.