رجال حول الإمام الصادق عليه السلام:

 زرارة بن أعين الشيباني قبس نور من فقه آل محمد

 

 

 إن من ابرز الأعمال التي نشط فيها الإمام الصادق عليه السلام هو إنشاء جيل من حملة العلم والفكر وفي الميادين كافة فقد تمثلت رؤى الإمام سلام الله عليه في الإصلاح بإعداد نخبة تأخذ على عاتقها حمل الرسالة الإصلاحية للمجتمع الذي حطمه الطغاة من الحكام، ومن الأفذاذ الذين تكاملوا على يدي الإمام الصادق عليه السلام واشتهر بذلك هو التلميذ المميز للإمام هو زرارة بن أعين الشيباني.

 وجلالته وعظمة قدره أكثر من ان تذكر، فقد جمعت فيه الخصال الحميدة من العلم والفقه والديانة والوثاقة، وهو من حواري الصادقين عليهما السلام ونقل عنه يونس بن عمار حديثاً عند الإمام الصادق عليه السلام في باب الإرث وقد كان أخذه زرارة عن الإمام الباقر عليه السلام فقال الصادق: «إما ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام فلا يجوز ان ترده».

 وروي ان أبا عبد الله عليه السلام قال للفيض ابن المختار: «فإذا أردت بحديثنا فعليك بهذا الجالس» وأومأ بيده إلى زرارة بن أعين، وروي أيضاً انه قال عليه السلام: «لولا زرارة لظننت ان أحاديث أبي عليه السلام ستذهب»،كما وروي إن زرارة من أوتاد الأرض وأعلام الدين.

وروي عن زرارة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يازرارة ان اسمك في أسامي أهل الجنة بغير ألف، قلت: نعم جعلت فداك اسمي عبد ربه ولكني لقبت بزرارة، وقال أيضاً: اسمع والله بالحرف من جعفر بن محمد عليهما السلام من الفتيا فازداد به إيماناً.

 ونقل عن أبي عمير ـ من كبار فضلاء الشيعة ـ قال: قلت: لجميل بن دراج ـ من أعاظم الفقهاء والمحدثين: ما حسن محضرك وازين مجلسك؟ فقال: أي والله ماكنا حول زرارة بن أعين إلا بمنزلة الصبيان في الكتاب حول المعلم.

 

من صفات زرارة:

وقال أبو غالب الزراري في الرسالة التي كتبها لابنه محمد بن عبد الله:

وروي ان زرارة كان وسيماً، جسيماً، ابيض، وكان يخرج إلى الجمعة وعلى رأسه بُرنس اسود وبين عينيه سجَادة وفي يده عصا، فيقوم له الناس سماطين ينظرون إليه لحسن هيئته فربَما رجع عن طريقه، وكان خصماً، جدلاً، لا يقوم احد لحجته إلا ان العبادة أشغلته عن الكلام والمتكلمون من الشيعة تلاميذه ويقال انه عاش سبعين سنة ولآل أعين من الفضائل وما روي فيهم أكثر من ان اكتبه لك وهو موجود في كتب الحديث.

 

وفاته وأسرته:

توفي زرارة بعد الإمام الصادق عليه السلام بشهرين أو اقل، وكان مريضاً عند وفاة الإمام، ومات من ذلك المرض رحمة الله عليه.

واعلم ان بيت أعين من البيوتات الشريفة وكان اغلبهم من أهل الحديث والكلام والأصول والتصانيف، ورويت عنهم روايات كثيرة، ولزرارة أولاد، منهم الرومي وعبد الله وكلاهما من ثقاة الرواة ورعاهما وحفظهما بصلاح ابيهما كما حفظ الغلامين.

 إما أخوة زرارة فهم حمران وبكير وعبد الرحمن وعبد الملك وكلهم من الأجلاء، وأما بكير فهو الذي قال الإمام الصادق عليه السلام فيه: «رحم الله بكيراً وقد فعل»، وقال أيضاً بعد وفاة بكير: «أما والله لقد انزله الله بين رسول الله وبين أمير المؤمنين صلوات الله عليهما».

وكان أولاده وأحفاده من أهل الحديث أيضاً وله بقعة ومزار معروف خارج بلدة دامغان، أما عبد الرحمن بن أعين فهو الذي شهد له المشايخ بالاستقامة وأما عبد الملك بن أعين فقد ترحم عليه الإمام الصادق عليه السلام، وقد زار عليه السلام قبره مع أصحابه في المدينة، وكان عارفاً بالنجوم والفلك، وكان ابنه ضريس بن عبد الملك من ثقات الرواة.

فرحم الله زرارة بن أعين فقد كان مطيعاً لله ورسوله ولسادته المعصومين عليهم السلام مقتفي أثرهم فحشره الله مع من اتبع وجعله من الذين انعم الله عليهم في جنات النعيم، وجعلنا من السائرين على طريق آل بيته صلى الله عليهم والحمد لله رب العالمين.