الغدير الأغر في كلمات سماحة المرجع الشيرازي دام ظله

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين محمد واله والطيبين الطاهرين، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين.

شغل موضوع الغدير - بمعناه الأعم - مساحة واسعة وأفق رحب من فكر المرجع الشيرازي دام ظله، فهو يمثل وفق تعبير سماحته دام ظله بجوهره وروحه يعني مدرسة أمير المؤمنين عليه السلام، وان إنكاره يعني إنكار جميع القيم الإسلامية السامية الممتدة على أرض الإسلام الواسعة. وفيما يلي كلمات سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله حول الغدير وأمير المؤمنين عليه السلام.

* أينما ورد ذكر إتمام النعمة في القرآن الكريم كان المراد منها النعم التي يصيبها الإنسان في الدنيا، ومن توجد علاقة مباشرة بين ولاية أمير المؤمنين علي سلام الله عليه والتمتع بالنعم الدنيوية، وإحدى الشروط المهمة الرئيسية للوصول بنا إلى مجتمع الحرية والبناء القائم على أساس العدالة والأخلاق وسيادة القيم والفضائل الأخلاقية الإنسانية... أن نسلّم لما بلّغ به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في يوم الغدير، وأن نقبل عمليا بولاية أمير المؤمنين علي سلام الله عليه بعبارة أخرى.

* الأخذ بولاية أمير المؤمنين سلام الله عليه، له أثر تكويني، ويوجب سبوغ البركات والخيرات على الناس من الأرض والسماء.

* الغدير هو الوعاء الذي تصبّ فيه جميع تضحيات الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، وهو مخزن الأحكام والآداب التي أوحى الله تعالى بها إلى رسوله الأمين.

* الغدير روضة الفضائل والأخلاق والمكارم والمحاسن بل هو المكارم بعينها.

* يدين التطور الحضاري والمعنوي للغدير بما يملك.

* يعدّ إنكار الغدير بمثابة إنكار لجميع القيم الإسلامية السامية الممتدة على أرض الإسلام الواسعة.

* أمير المؤمنين علي بن أبي طالب سلام الله عليه هو بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أعظم آيات الله عز وجل، ولا تضاهيه آية.

* كان الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام يدفع من ناهضه وبارزه بالنصح والموعظة ما أمكن وكان يسعى للحؤول دون وقوع الحرب وإراقة الدماء، سواء عن طريق المواعظ الفردية والجماعية أو غيرها.. ولكن إذا وصل الأمر بالطرف الآخرأن يهجم ويريد القتال قام الإمام عليه السلام بدور الدفاع لا أكثر، ولكن ما إن يتراجع الخصم أو ينهزم حتى يتوقف الإمام عن ملاحقته ولايسعى للانتقام منه، وهو عليه السلام لم يبدأ أحدا بقتال أبدا، وهذا الأمر مشهود في تاريخ أمير المؤمنين علي سلام الله عليه.

* لقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم الإمام أمير المؤمنين علي سلام الله عليه عن الظلم الذي سيقع عليه، وكان الإمام سلام الله عليه ذا شخصية قوية سواء من حيث الإدراك والعلم، أو من الناحية البدنية، والإنسان القوي إذا وقع عليه ظلم، فإنه يقع تحت تأثير نفسه الأمارة، عدة يسعى للانتقام، وتوسوس له نفسه وتنسيه دينه وتجعله خاضعا لمشاعر الانتقام،ولكنا نرى الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه يختار السكوت من أجل مصالح دينه.

* عيد الغدير ليس يوم أمير المؤمنين علي سلام الله عليه وحده، بل هو يوم الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم أيضا، بل يجب القول بأنه يوم الله تعالى. لقد أوحي الله تعالى عز وجل بالأحكام والوجبات الواحدة تلو الواحدة حتى ختمها بالولاية، لأنه عندما تم بيان هذا احكم، أنزل الله هذه الآية (أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)، وعلموا أن عليهم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الامتثال لطاعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأبنائه الطاهرين سلام الله عليه.

* مما يثير الانتباه في الآية الكريمة(أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) أن الله تعالى قد ربط إتمام نعمته على الخلق بموضوع ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، أي كما أن تحقق كمال الدين ارتبط بالولاية فإن إتمام النعمة أنيط بإعلانها من قبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والمقصود بالنعمة جميع النعم، ظاهرها وباطنها مثل العدل والمساواة والاتحاد والأخوة والعلم والأخلاق والطمأنينة النفسية والروحية والحرية والإحساس بالأمن، وبعبارة موجزة جميع أنواع العطايا.

* إن مجرد احتمال وجود جياع في أبعد نقاط الحكومة الإسلامية يعتبر رفي ميزان الإمام علي سلام الله عليه مسؤولية ذات تبعات، لذا فهو عليه السلام يؤكد على الحكام ضرورة أن يجعلوا مستوى عيشهم بنفس مستوى عيش أولئك، وأن يشاركوهم شظف العيش.

* الجيل الحالي، عموما، لا يحمل تصورا واضحا وصحيحا عن الغدير، وتقع مسؤولية ذلك على عاتقنا في الدرجة الأولى، فلو أدينا واجبنا في شرح فكرة الغدير للناس لكان الوضع أفضل مما عليه الآن.

* لو لم يقص الإمام علي بن أبي طالب سلام الله عليه وسمح له بأن يحكم الأمة مباشرة خلال هذه الثلاثين سنة التي عاشها بعد رسول الله صلى الله عليه آله وسلم لكانت حكومته امتدادا كاملا ودقيقا لحكومة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بفارق واحد فقط وهو أنه ليس بنبي كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم نفسه.

* قد توجد اليوم في العالم الحكومة تحكم ما ينيف عن المليار إنسان كالحكومة الصينية ولكنها ليست الأقوى، وقد توجد حكومة تحكم دولة قوية كالولايات المتحدة ولكنها لا تحكم أكبر عدد من الناس فكان يحكم أكبر رقعة من الأرض وأكبر عدد من الناس، وكانت الحكومة الإسلامية يومذاك أقوى حكومة على وجه الأرض، فالإمام سلام الله عليه لم تنقصه القوة، وكان يكفي أن يقول للرافضين: لا، ولكنه لم يقلها، وأعلن للبشرية عمليا أنه (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّين).

* لو حكم الإمام علي عليه السلام وتحقق الغدير لأكل الناس من فوقهم ومن تحت أرجلهم رغدا إلى يوم القيامة.

* لو كان الإمام علي عليه السلام يحكم كما أراد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وتحقق الغدير، لما وجد اليوم مريض لا سجين واحد في العالم، ولا أريقت قطرة دم ظلما ولا وجد فقير ولا تنازع زوجان ولا قطع رحم...

*لقد أوصل الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام خلال أقلّ من خمس سنين من حكمه البلاد إلى حدّ لم يعلم وجود فقير واحد حتّى في أطرافها النائية عن العاصمة، حتى أن وجود مستعط غير مسلم كان غريباً وشاذّاً.

* في مجال الاقتصاد، وضمان معيشة الأقلّيات، لم يدع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أيام حكومته فقيراً واحداً أهل الكتاب إلا وضمن معيشته.

* لقد ساوى الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام إبّان حكومته في القضاء الإسلامي بين الحاكم الأعلى وفرد عادي من أفراد الأقلية.

* لم يأذن الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام أيام حكومته بقطع عطاء محاربيه بعد هزيمتهم في ساحة القتال، بل نهى عليه السلام من أن يسميهم أحد آنذاك بالمنافقين، مع أنهم كانوا أظهر مصاديق المنافقين.

* من عدل الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ورحمته أنه وبعد ما أن وضعت الحرب أوزارها في (الجمل) و(صفين) و(النهروان) لم يعاقب مثيري الفتنة، ومشعلي نار الحرب، مع انتصاره عليهم، وتمكّنه من رقابهم.

* الغدير أهم عامل في حفظ كيان الدين والملّة.

* عقيدة لا تغرف من معين الغدير فهي ليست على شيء.

* الغدير بجوهره وروحه يعني مدرسة أمير المؤمنين سلام الله عليه التي تصلح لإسعاد البشر أجمع.