منطلقات الوئام والتعايش الاجتماعي

 

بقلم سماحة العلامة الشيخ ناصر الاسدي

 

 بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين من الآن الى قيام يوم الدين.

ثمة ضرورات محفّزة تستحث الإنسان أياً كان للسير في طريق الوئام والتعايش، هي منطقات متناغمة مع الفطرة الإنسانية ويحكم بها العقل، إضافة إلى أن ثمارها تمثل الطموح الذي تجاهد في سبيله الأمم والشعوب لعل أبرزها ما يلي:

الشعور والاطمئنان :

في هذا العالم البائس الذي أطبقت عليه التوترات والاكتئاب والكراهية والقلق، مما أدى الى التصاعد المتواصل لنسب الانتحار والجريمة والحروب في عالم الشقاء والمآسي والمحن.

 والتعايش بلسم ينشر الطمأنينة في النفس وراحة الضمير تغمر صاحبه الذي جاهد نفسه، وعاكس موج الاضطراب والتشرذم والحساسيات، واستطاع أن يتعايش مع الآخر في وئام وألفة وان كانت نسبية.

ان التعايش الذي يعني بتعبير مرادف: الهدوء والتفاهم والمحبة والاحترام، ينبوع الطمأنينة والراحة وهذه حقيقة أكدتها الأحاديث الشريفة التي صرحت بأن من أسباب سعادة المرء اللقاء بالإخوان.

 

الاستقرار الأمني:

هذه النيران المشتعلة في مختلف أقطار العالم لاسيما الإسلامية والعربية، أتت على الأخضر واليابس، وحولت نهار الناس ليلا بهيما، وحياتهم شقاءً وجحيماً.

إنها إفراز عن اللاتعايش كيف يمكن تطويق تلك النيران المشتعلة، والاضطرابات السياسية القاسية.

يمكن تجفيف منابعها بآليات التعايش لا تتفجر الثورات إلا على خلفية حقوق مهضومة، ولا تندلع الحروب إلا في أرضية القطيعة والبغضاء والتهميش والمصادرات.

والتعايش المبتني على الحوار والاحترام المتبادل، وإيفاء الحقوق المشروعة، والتواصل، هذا المستوى من التعايش الواقعي يجفف منابع العنف ويردع نيران الاحتراب الداخلي والخارجي عن ان تشتعل. فالتعايش يعني الاستقرار الأمني.

 

التقدم:

ومن المعطيات الكبرى للتعايش هو تقدم البلاد، حيث ان التعايش الاجتماعي والسياسي والاقتصادي الذي يتوفر على الأمن والاستقرار، ويدفع عجلة التعاون والتداعم الى الأمام.. أنه يخلق مناخ التقدم فتترابط الشرائح ببعضها، وتنزل الكفاءات والطاقات الى ساحة العلم والعمل، دون تشاجر أو نزاع وتنافس سلبي تحشر طاقات الأمة في ركب التقدم بفضل التعايش فيما بين أبنائها على العكس مما هي عليه الآن، حيث النزاعات والثورات الدموية والحروب والحساسيات والقطيعة بين أبناء الشعب الواحد.

وتجربة الأمة الإسلامية في بداية البعثة النبوية الشريفة برهان ساطع حين تأسست على الوئام والتعايش، وانطلقت في ربوع هذه الدنيا تنشر رسالة السلام والمحبة والعلم والسعادة في الدارين.

 

الضرورة الحضارية:

إن فقدان التعايش حالة جاهلية تنبثق عن الجهل والضرر والتخلف بينما العكس في التعايش، انه حالة حضارية وإنسانية قائمة على قيم الإسلام والمحبة واحترام الحقوق.

والإنسان الذي يحترم نفسه يتعايش مع الآخر ولا يكون أنانياً يعتزل الآخرين ويأبى عن مد جسور الإخاء والتعاون.

ان التعايش يصاحب الاستقرار ويؤدي الى التكامل والرقي، فهو مبدأ تفرضه الضرورة الحضارية وعدمه جهل وتخلف.

 

على الصعيد الاجتماعي:

ويكسب الإنسان هالة من الاحترام والهيبة، لأنه باحترامه للآخر يكسب احترامه أيضاً، وينصهر المجتمع في بوتقة واحدة، ويكون جبهة واحدة، هذا يؤدي أيضاً الى التكامل والنمو الاقتصادي ايضاً، لأن المناخ الاجتماعي السليم يمهد للحركة الاقتصادية والعنصر المتلائم مع الآخرين، يعينه الآخرون في جملة أمور بما فيها: احتياجاته الاقتصادية وهذا عين ما ورد في النص الشريف: (صلاح شأن الناس في التعايش).

والحمد لله رب العالمين