شيعة آل البيت عليهم السلام والتهجير القسري أسبابه وأصوله

 

 

أطلالة تأريخية:

من الواضح لدى المتتبع للأمور التأريخية أن ظاهره التهجير القسري ليست بالجديدة فلقد مورست وبشكل عجيب ضد اتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام سواءاً كان من السادة العلوين ـ الذي هجروا حتى حدود موسكو ـ أو عامة الشيعة الآخرين.

 ابتدأ ذلك الأمر أيام معاوية بن أبي سفيان (مؤسسة الدولة الأموية) عند دخوله إلى الكوفة أثر صلحه مع الإمام الحسن بن علي عليهم السلام حيث مارس ضد الشيعة أقسى أنواع التعذيب والقتل والسجن والتهجير الأمر الذي أدى بالكثير منهم إلى الهروب إتقاءاً لبطش جلاوزة الحكم الأموي ونفس الأمر قد مورس في اليمن بقيادة بسر بن ارطأة وتقتيله وتشريده (تهجيره) للشيعة فقد فعل فيهم الأفاعيل، وحادثة استباحة المدينة جلية للمثقف الواعي كذلك ما فعله الحجاج بن يوسف الثقفي بحق شيعة أمير المؤمنين عليه السلام.

 

مصر الأيوبيين:

الأمر نفسه (من تعذيب وتقتيل وتهجير) قد مورس ضد الشيعة بأبشع الصور في مصر الفاطمية أيام الأيوبيين بقيادة صلاح الدين الايوبي فقد قتل وهتك الحرمات وحرق المكتبات والجوامع الشيعية لاسيما جامع الزهراء الشريف الذي غير اسمه تعصباً إلى الازهر، حتى إننا اليوم نستطيع القول إن مقولة التطهير الطائفي برزت من قبل الأيوبيين أكثر من غيرهم ومن يطلع على أعمال الارهابي صلاح الدين ضد الشيعة يقطع صادقاً إنه المثال الصادق لطواغيت الارهاب التكفيري القديم فقد اتسم حكمه بتعصب طائفي مقيت والعياذ بالله.

 

 

 

الشيعة والقرن العشرين:

إن وقائع هذا القرن كثيرة والجرائم فيه عظيمة والنتائج وخيمة فبعد أن كان للشيعة حصة الأسد في تأسيسهم للدولة العراقية وارتضائهم ملك سني كتعبير صادق اكيد على انعدام الروح العنصرية الطائفية الضيقة عندهم والتي مورست ضدهم بعد ذلك حتى من قبل الملك الذي إرتضوه، أما ما تلاه من حكام فالقوميون كانت وطئتهم على الشيعة عظيمة، والبعثيون وما أدراك ما البعثيون كانت باكورة عملهم التهجير القسري لآلاف الشيعة بحجة التبعية لدول أخرى وكانت قاعدتهم المتبعة بل المقدسة (إن كل شيعي فارسي) وعندما أنتهت صفحة التهجير القسري بحجة التبعية اظهروا حجة أخرى وهي حجة العمالة للدول الاجنبية فبعد الانتفاضة الشعبانية هُجرت مئات الآلاف من الشيعة إلى دول العالم حتى لا يكاد تخلوا دولة في العالم منهم الآن رغم وجود وزارة خاصة تعرف بـ وزارة المهجرين والمهاجرين.

 

 

 

العراق اليوم والتهجير القسري:

منذ احتلال العراق وسقوط الصنم الصدامي البغيض عام 2003م والأشهر التي تلته كان العراق قد شهد فترة هدوء نسبي لا بأس به لعدة أشهر حيث أن العصابات المسلحة المتعنصرة مع قوات الاحتلال والمتظاهرة بمقاومته لم تبدأ العمل والظاهر إنه لم يتكامل حينها الاتفاق حتى إذا ما فوجئ العراقيون بانفجارات كربلاء واستشهاد العديد من زوار الإمام الحسين عليه السلام بعد ذلك بدأت العمليات الإرهابية تتصاعد تدريجياً وبلغت ذروتها بعد كارثة سامراء، إلا أن ظاهرة التهجير أو التهديد تفاقمت وبشكل عجيب في المناطق الشيعية المتآخمة للمناطق السنية كقضاء تلعفر الذي يعتبر بحق من أوائل مظاهر التهجير القسري للشيعة بعد سقوط الصنم والحزن العميق الذي شعر به الإرهابيون بفقدهم إياه.

بعد ذلك تفشت الظاهرة وتفاقمت في مناطق عديدة من العراق حتى العاصمة بغداد فأوراق التهديد والقتل مظاهر أصبحت اعتيادية في الشارع البغدادي وهاهي المناطق أو المحافظات التي تشهد أمن مستقر إلى حدٍ ما تستقبل الآلاف من المهجرين من ديارهم التي سكنوها منذ أزمنة بعيدة حتى أصبح عدد العوائل المهجرة وفق أحدث إحصائية موثقة لوزارة المهجرين والمهاجرين هي ارتفاع أعداد العائلات النازحة إلى أكثر من 35 ألف و593 عائلة.

 

 

 

مَن وراء التهجير القسري:

أو بعبارة أخرى ما هي الأسباب المؤدية إلى ظاهره التهجير القسري؟

أن من يكمن وراء ظاهرة التهجير القسري ومحققاً هدفه بواسطة العصابات الإرهابية التي تهدد وتقتل وتهجر هادفاً بذلك تفتيت البنية الاجتماعية في العراق مهشماً للنسيج الاجتماعي فيه والذي تعايش فيه العراقيون منذ القدم مستغلاً بذلك عدة نقاط ضعف يمر بها العراق منها البطالة الواسعة حيث إن عدد العاطلين عن العمل بلغ 50% من سكان العراق وهي نسبة مهولة، كذلك استغل الازمة النفسية الصعبة التي مرت على العراق إبان الحكم البعثي الجاهلي المتعصب كذلك انعدام الخدمات من ماء وكهرباء وهذا عنصر أساسي لعب فيه ما شاء له اللعب وبخاصة وان المحتل له السيطرة على جانب الخدمات منذ سقوط الصنم، كذلك تبعث مسألة الثأر دورها البارز في النفوس بعد السقوط.

كل هذه أسباب في نظري ليست أساسية إنما السبب الرئيسي هو الاحتقان الطائفي المتمثل بالفكر العقائدي التكفيري الذي يتجلى بوضوح في الفكر الوهابي المتزمت فالفكر الوهابي إلى حد كبير جداً يكفر الشيعة (الرافضة) وإن (أموالهم وأعراضهم) مباحة بل ان من يقتل شيعي فهو مثاب في نظرهم وأنه سوف يدخل الجنة من اوسع أبوابها مثل هذه الافكار قد غزت الكثير من العقول ولا أقول منذ الاحتلال انما حتى في زمن الطاغية صدام كان الكثير ممن اعتنق الفكر التكفيري الذي تربى ونشأ بل وصدر اصلاً من أحضان الاستعمار الغربي بغية السيطرة على موارد الثروة وبخاصة في العراق، فإذا ما اردنا القضاء عليه لا بد لنا من ثورة فكرية جبارة تنير الاذهان وتعيد تصحيح الفكر من جديد فعراق جديد بلا فكر جديد مستحيل فلا أمن ولا اقتصاد مرفه قال تعالى (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي).