شيعة اهل البيت عليهم السلام وتبليغ المذهب الحق للعالم اجمع

قراءة من رؤى المرجع الشيرازي دام ظله

alshirazi.net

بسم الله الرحمن الرحيم 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين واله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على اعدائهم اجمعين من الآن الى قيام يوم الدين.

قال تعالى: (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاَتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى‏ بِاللَّهِ حَسِيباً) الاحزاب: 39.

قال الإمام الشيرازي الراحل قدس سره في التبيين: «الَّذِينَ صفة لـ(في الذين) و(يُبَلِّغُونَ رِسَالاَتِ اللَّهِ) أحكامه (وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ) اي بالنسبة الى تنفيذ أحكام الله (وَكَفَى‏ بِاللَّهِ حَسِيباً) محاسباً».[1]

والخشية هي تأثر خاص للقلب عن المكروه وربما ينسب إلى السبب الذي يتوقع منه المكروه، يقال: خشيت أن يفعل بي فلان كذا أو خشيت فلانا أن يفعل بي كذا، والأنبياء يخشون الله ولا يخشون أحداً غيره لأنه لا مؤثر في الوجود عندهم إلا الله تعالى.[2]

والتبليغ اساساً هو مهمة الرسل والانبياء عليهم السلام وقد تحملوا في سبيله شتى انواع الاذى والصعاب والسخرية والمحاربة وغيرها حتى استطاعوا تبليغ رسالاتهم وهداية اممهم، وقد اوجدوا لأجل ديمومة دينهم من يحافظ عليه ويستمر في تبليغ احكامه بطلبة ادبوهم وعلموهم وزكوهم حتى اصبحوا مؤهلين لذلك، ومن هنا تظهر اهمية المبلغ وعمله، وفي هذا الصدد يقول سماحة المرجع الديني اية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله: «إن مسؤولية المبلّغين كبيرة، وفي هذا الشهر تكون مضاعفة، ومسؤولية العلماء أكبر بحيث إذا صلحوا صلح العالم كلّه، وإذا فسدوا فسد العالم كلّه كما في الحديث الشريف عن مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله: «صنفان من أمّتي إذا صلحا صلحت أمّتي وإذا فسدا فسدت أمّتي. قيل: يا رسول الله ومن هم؟ قال: الفقهاء والأمراء». وقال كذلك: «إرشاد الناس من الفرائض العينية فعلا، ومن الفرائض الكفائية بذاته، لأن علماء الإسلام يجمعون أن الواجب الكفائي ينقلب عينيّا إن لم يوجد من به الكفاية، كل على قدر سعته».

 

نهج الاسلام في التبليغ:

الاسلام كخاتم لرسالات السماء واديانها سار على نهجها في اعداد المبلغين وارسالهم فربى رسول الله صلى الله عليه وآله وكذا خلفاءه المعصومون سلام الله عليهم اعداد كبيرة من المبلغين، ونجد ذلك في دعاء النبي ابراهيم الخليل عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام كما حكى القرآن العظيم، قال تعالى: (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ  وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)[3].

ولو نطالع التاريخ ـ في مظانّه ـ لنجد من روائع المبلِّغين قصصاً كثيرة توضح لنا حجم المعاناة والتضحيات التي بذلوها في سبيل الهدف الاسمى الذي هو في واقعه استمرار لنهج الانبياء والاوصياء لا سيما رسولنا الاعظم صلى الله عليه واله وخلفاءه المعصومين عليهم السلام الذين اسسوا الجامعة الاسلامية الكبرى وربوا الآلاف من المبلغين لهداية الناس، ومنذ عهد التشريع الذي استمر لأكثر من مأتين وخمسين عاماً والى يومنا هذا تواصلت الجهود الحثيثة في هذا الصدد.

 

التبليغ اليوم:

العالم اليوم بأشد ما يكون بحاجة الى المبلغين وذلك لحاجته الى الاسلام المحمدي الحق وليس الاسلام المزيف ـ الاموي او العباسي ـ وعليه فان هذا الامر يحتاج الى ملايين المبلغين لكن واقع الحال اليوم هو بالعكس فالعالم المسيحي لديه ملايين المبلغين اما شيعة اهل البيت عليهم السلام فلا، ولذا يقول سماحة المرجع الشيرازي دام ظله لدى لقاءه جمع من المؤمنين من جزر القمر: «لقد قرأت في إحدى الإحصائيات أن للمسيحيين ثلاثين مليون مبلّغاً، فهل للشيعة مبلّغين بهذا العدد؟»، وأضاف: «إذاً على الشيعة كافّة أن يهتموا بأمر إعداد وتربية مبلّغين يخدمون التشيّع وينشرونه في العالم»

ان مسألة تبليغ الاسلام الحق مسألة في غاية الاهمية تحتاج الى تهذيب اخلاقي وعلمي كبير ولذا كثيراً ما يذكر سماحته ويؤكد على هذا الامر وكنموذج لذلك  نذكر ما قاله سماحته في لقاءه مع الاخوة من جزر القمر حيث قال دام ظله: «إنّ إسلام أهل البيت صلوات الله عليهم إسلام جميل، وهو الإسلام الحقيقي الذي طبّقه وعمل به رسول الله صلى الله عليه وآله والإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه، فعليكم أن تعرّفوه للبشرية. ولذا عليكم وعلى جميع الطلبة، أن تعملوا بالأمور الثلاثة التالية: 

الأول: تعلّموا علوم الإسلام الحقيقي، إسلام النبيّ وآله صلوات الله عليهم أجمعين، وتعلّموا فكره وعقائده وأحكامه وأخلاقه وقصصه، أكثر وأكثر، وبلّغوها للناس في بلدانكم، وعلّموهم ما تتعلمونه.

الثاني: عليكم بمحاسبة أنفسكم كل يوم، ولو لدقائق، كما أمرنا الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه، فمحاسبة النفس توجب القرب إلى الله تعالى وإلى أهل البيت صلوات الله عليهم أكثر، وتوفّقكم للخدمة أكثر أيضاً.

الثالث: عليكم بالشباب والشابّات، والاهتمام بهم، وتشجيعهم على الدراسة الدينية، لكي يصبحوا من العلماء، ويخدموا المجتمع بالتشيّع، فالتشيّع هو خدمة للعالمين وللدنيا كلّها»

وشدّد المرجع الشيرازي دام ظله بقوله مخاطباً الضيوف الكرام: «في بلدكم جزر القمر هناك الآلاف مثلكم ومن نظائركم فشجّعوهم على تلك الأمور الثلاثة التي مرّ ذكرها، واسعوا إلى تأسيس الحوزات العلمية في بلدكم كي تصبح جزر القمر شيعية كلّها».

والحمد لله رب العالمين.

_________

[1]ـ تبيين القرآن: الإمام الراحل السيد محمد الشيرازي، دار العلوم، الطبعة الثالثة، ص435.

[2]ـ الميزان في تفسير القرآن: السيد محمد حسين الطباطبائي، تفسير سورة الأحزاب الآية:39.

[3] ـ سورة البقرة: 129.