الإسلام ووسائل الارتقاء: الاقتداء بالرسول انموذجاً

قراءة من رؤى سماحة المرجع الشيرازي دام ظله

alshirazi.net

بسم الله الرحمن الرحيم 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الامين وآله الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة الابدية على اعدائهم اجمعين الى قيام يوم الدين.

وبعد: قال عزّ وجلّ: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً)[1].

الاسوة من حيث المعنى اللغوي كالقدوة قال الراغب الاصفهاني: «ان الأسوة كالقدوة من حيث المعنى ومن حيث التركيب والبناء اللغوي، فيقال: أَسوة وإِسوة  كما يقال: قَدوة وقِدوة»[2].

والقدوة اسم لمن يُقتدى به، فيقال: فلان قدوة إذا كان ممن يأتسي بخطاه في جميع احواله، ويُتبع طريقته. والاقتداء هو طلب موافقة الغير في فعله، واتّباع شخصية تنتمي إلى القيم نفسها التي يؤمن بها المقتدي.

والمقتدى به لابد ان يكون متصف بصفات عالية راقية سامية يمكن لمن اقتدى به التكامل وبلوغ مصاف الكمليين، والقرآن العظيم بعث نحو الاقتداء وقد اخذ هذا الموضوع من القرآن العظيم مكانة خاصة فمن الآيات الواردة في المقام الآية صدر البحث، وكذا قوله تعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ)[3]، وقال تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ)[4].

فالمنظور القرآني لوسائل التكامل وعلى الصعُد كافة جعل مسألة الاقتداء وسيلة مهمة وفاعلة وجعل من الكمّلين قدوة واسوة وفي مقدمتهم الإنسان الكامل وهو الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله، ووفق هذا الفكر سار علماء الدين ومفكري الاسلام فإطروحاتهم لا تتبع الهوى او تصدر عن فراغ بل من معينٍ صافٍ ونمير سلسبيل معصوم قد أقيمت حجته عقلاً وشرعاً لا ابتداع من فراغ او رجم بالغيب، ومن مصاديق هؤلاء المفكرين والعلماء العاملين سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله الوارف والقائل في المقام: «ألا يجدر بنا أن نكون كرسول الله صلى الله عليه وآله؟ أو نكون كالعلماء من السلف الصالح الذين اقتدوا بالنبي وساروا على نهجه ونهج الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليهما وآلهما»، والقائل كذلك: «علينا أن نتعلّم من رسول الله صلى الله عليه وآله، ونجعله قدوة لنا ونتأسّى به صلى الله عليه وآله، ثم نعمل على نشر ذلك بين الناس وندعوهم إلى التعلّم من رسول الله صلى الله عليه وآله، فهو القدوة الأفضل والأحسن للبشرية جمعاء».

وقال كذلك مخاطباً طلبة العلم والعلماء: «تعلّموا من رسول الله صلى الله عليه وآله واجعلوه قدوة لكم وأسوة، وهذا الأمر ضروري لنا نحن أهل العلم أكثر من غيرنا، حيث إن دائرة استيعابنا وإدراكنا وفهمنا وعلمنا أكثر من سائر الناس، ولأن مسؤوليتنا أكبر من غيرنا، ولأن الناس يتعلّمون منّا. فعلينا أن نصمّم ونعزم على التأسّي برسول الله صلى الله عليه وآله في كل شيء».

وكذلك: «النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، هو القدوة للإنسانية والأسوة الكاملة لمعاني الخير والفضيلة».

وفي مقام بيان اكملية الرسول صلى الله عليه وآله قال سماحته: «لم يأت مثل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما مضى، ولا يأتي نظير له في الأبد»، وكذا قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله مجمع الفضائل والمكارم، ومعقد الشرف والكرامة، وموطن العلم والعدل، والتقوى والفضيلة، ومدار الدين والدنيا، والأولى والآخرة».

وقال كذلك: «النبي صلى الله عليه وآله وسلم أكبر وأفضل شخصية خلقها الله تعالى، حتى أن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام عندما سئل: أنبيّ أنت؟ قال: أنا عبد من عبيد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم».

وفي مقام بيان المنهج الحق الواجب الاتباع دون المناهج الاخرى التي قام الدليل العقلي والشرعي على بطلانها رغم ذلك ما زال العالم الى اليوم معرضاً عن النهج الحق ومتبعا ومطبقا للاهواء والبدع قال سماحته دام ظله: «إذا ما طبّق، اليوم أو أي يوم آخر، منهج النبي الأكرم صلى الله عليه وآله سلم والامام علي سلام الله عليه، في بيوتنا، ومحال عملنا، في شركاتنا وبلداننا، لتحقق ما تحقق في العالم قبل ألف وأربعمئة عام، فترون ان ملاييين الناس سيدخلون في الإسلام».

وقال كذلك: «على المسلمين بل كل العالم إن أرادوا لأنفسهم خيرا، الاقتداء بسيرة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله, والتأسي بأخلاقه صلى الله عليه وآله».

 وقال دام ظله: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله أفضل إنسان، وصاحب خير منهج، فمن ذا الذي لا يحب أن يتبع المنهاج الأفضل، أو ينتسب إلى النظام الأمثل؟!».

 

خاتمة ودعاء:

تلخص مما تقدم، ان الاسلام الحنيف هدف الى تكامل بني البشر على المستوى الشخصي والاجتماعي ككل، واوجد لذلك طرق واساليب وفي مقدمتها ان اوجد القدوة والاسوة الصالحة وارسله الله رحمة للعالمين صلوات الله عليه، وان على العقلاء ان يكون لهم مصدر فكر معصوم غير مشوب باهواء واستحسانات شخصية وهاتين آفة الفساد في الفكر المعاصر والحضارة الحالية.

ندعو الله سبحانه ان يوقظ العالم وعقلاءه من هفوات الفكر واتباع الهوى، وان يعجل بفرج مولانا صاحب الزمان عليه السلام فحينها موت البدع وحياة العلم والفكر النير من المعين الصافي السلسبيل.

والحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين.

_________

[1]  سورة الاحزاب: الآية 21 .

[2] مفردات غريب القرآن: الراغب الاصفهاني، مادة قدو.

[3] سورة الممتحنة: الآية 4 .

[4] سورة الممتحنة: الآية 6 .