الإمام الصادق عليه السلام الذكر العطر والحقيقة الناصعة

«كلمات قالها الأعلام في حق الإمام عليه السلام»

alshirazi.net

 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير الخلق أجمعين محمد وآله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين..

وبعد: فمما لا شك فيه إن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام هو إمامٌ من أئمة أهل البيت صلوات الله عليهم الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً الذين أخصهم الله بالدرجات العُلا بين المسلمين فجعل لهم حقوقاً وامتيازات فكانوا بحق خلفائه في أرضه وأمنائه على بلاده وقد أوتي الإمام كآبائه الطاهرين العلم الغزير, فهم أهل البيت الذين زُقُّوا العلم زقاً فضلاً عن أخلاقهم الفذة وعطائهم الجزيل حتى أبهروا الناس وبلبلوا العقول فاعترف الجميع بفضلهم ودان الأعداء بمنزلتهم وخضع العلماء لعلمهم فذكروا في مدح إمامنا الصادق عليه السلام وفي إطرائه الشيء الكثير وفي ما يلي بعض كلمات الأعلام في حق الإمام الهمام جعفر بن محمد الصادق عليه وعلى آبائه أفضل الصلوات التامات:ـ

محمد بن زياد الأسدي:

سمعت مالك بن أنس يقول: كنت أدخل على الصادق جعفر بن محمد عليه السلام وكان لا يخلو من إحدى ثلاث خصال: اما صائماً واما قائماً واما ذاكراً، وكان من عظماء العُبّاد وأكابر الزُهّاد الذين يخشَون الله عز وجل وكان كثير الحديث طيِّب المجالسة كثير الفوائد فإذا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله، اخضر مرة وأصفر أخرى، حتى ينكره من لا يعرفه (الخصال ج1 ص77)، وقال ما رأت عين ولا سمعت أُذن ولا خطر على قلب بشر افضل من جعفر بن محمد الصادق فضلاً وعلماً وعبادة وورعاً) (المناقب ج4ص248).

أبو حنيفة النعمان:

(ما رأيت أفقه من جعفر بن محمد) (تذكرة الحفاظ ج1ص166).

رشيد الدين محمد بن علي بن شهر آشوب:

ذكر أبو القاسم البغار في مسند ابي حنيفة، قال الحسن بن زياد: سمعت ابا حنيفة وقد سئل: من أفقه من رأيت؟ قال: جعفر بن محمد لما أقدمه المنصور بعث إليَّ فقال: يا أبا حنيفة ان الناس قد فتنوا بجعفر بن محمد فهيء له من مسائلك الشداد، فهيأت له أربعين مسألة، ثم بعث إليَّ أبو جعفر وهو بالحيرة، فأتيته فدخلت عليه وجعفر جالس عن يمينه فلما بصرت به دخلني من الهيبة لجعفر ما لم يدخلني لأبي جعفر الخليفة فجعلت ألقي عليه فيجيبني، فيقول: أنتم تقولون كذا، وأهل المدينة يقولون كذا، ونحن (نقول كذا، فربما تابعناكم وربما تابعناهم وربما خالفناكم جميعاً، حتى أتيت على الأربعين مسألة فما أخلَّ منها بشيْ، ثم قال أبو حنيفة: أليس أن أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس) (المناقب ج4ص255)، وقال: (لولا السنتان لهلك النعمان) والسنتان هما اللتان قضاهما النعمان في مصاحبة الإمام الصادق عليه السلام وأخذ من نمير علمه.

وما قاله أعلام المؤلفين

الشهرستاني:

(ابو عبد الله جعفر بن محمد الصادق، ذو علم غزير في الدين وأدب كامل في الحكمة وزهد بالغ في الدنيا وورعٍ تامٍ عن الشهوات، وقد اقام مدة بالمدينة يفيد الشيعة المنتمين إليه ويفيض على الموالين له أسرار العلوم ثم دخل العراق وأقام بها مدة ما تعرَّض للإمامة قط، ولا نازع أحداً في الخلافة قط، ومن غرق في بحر المعرفة لم يطمع في شط، ومن تعالى الى ذروة الحقيقة لم يخف من حط. وقيل: من أنس بالله توحش عن الناس، استأنس بغير الله نهبه الوسواس (الملل والنحل ج1ص166).

ابن الصباغ المالكي:

كان أبو جعفر الصادق ـ عليه السلام ـ من بين إخوانه خليفة أبيه ووصيه والقائم بالإمامة من بعده برز على جماعهم بالفضل وكان أنبههم ذكراً وأجلهم قدرا نقل الناس عنه من العلوم ما رست به الركبان وانتشر صيته وذكره في سائر البلدان ولم ينقل العلماء عن أحد من أهل بيته ما نقل عنه من الحديث (الفصول المهمة ص222).

الذهبي:

جعفر بن محمد بن علي بن الشهيد الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، الإمام أبو عبد الله العلوي المدني الصادق أحد السادة الأعلام.. مناقب السيد جمة...) (تذكرة الحفاظ ج1ص166).

البستاني:

جعفر الصَّادق هو ابن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب أحد الأئمة الاثني عشر على مذهب الإمامية وكان من سادات أهل البيت ولقب بالصادق لصدقه في مقالاته وفضله عظيم وله مقالات في صناعة الكيمياء وكان تلميذه جابر بن حيان قد ألف كتاباً يشتمل على ألف ورقة تتضمن رسائل جعفر الصادق وهي 500 رسالة وإليه ينسب كتاب الجفر (كتاب الجفر جلد جفر كتب فيه الإمام الصادق عليه السلام لآل البيت كل ما يحتاجون الى علمه وكل ما يكون الى يوم القيامة) وتابع البستاني قوله: وكان جعفر أديباً تقياً دِّيناً حكيماً في سيرته.

محمد فريد وجدي:

أبو عبد الله جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب هو أحد الأئمة الاثني عشر على مذهب الإمامية كان من سادات أهل البيت النبوي، لقب الصادق لصدقه في كلامه، كان من أفضل الناس (الاعلام ج2ص121).

خير الدين الزركلي:

كان ـ عليه السلام ـ من أجلاء التابعين وله منزلة رفيعة في العلم أخذ عنه جماعة، منه الإمامان أبو حنيفة ومالك. لقب بالصادق لأنه لم يعرف عنه الكذب قط، له أخبار مع الخلفاء من بني العباس وكان جريئاً عليهم صداعاً بالحق.

محمد أبو زهرة:

إن الإمام الصادق قد قضى حياته دائماً في طلب الحقّ، ولم يرن على قلبه غشاوة من ريب، ولم تتدرن أفعاله بمقتضيات السياسة وعوجائها، ولذا لما مات أحسّ العالم الإسلامي كله بفقده وكان له ذكر عطر على كل انسان.. وقد اجمع كل العلماء على فضله) (الإمام الصادق ص65).

وقال أيضاً: (ما أجمع علماء الإسلام على اختلاف طوائفهم في أمر كما أجمعوا على فضل الإمام الصادق وعلمه، فأئمة السنة الذين عاصروه تلقوا عنه وأخذوا عنه... لذلك نطقت ألسنة العلماء جميعاً بفضله، وبذلك استحق الإمامة العلمية في عصره كما استحقها أبوه وحده من قبله فقد كانوا جميعاً أئمة الهدى يُقتدى بهم ويُقتبس من أقوالهم وقد عكفوا على علم الإسلام عكوف العابد على عبادته فخلفوا علماً، وخلفوا رجالاً وتناقل الناس علمهم وتحدثوا به (حلية الأولياء ج3ص192).

قال أبو نعيم:

جعفر بن محمد الإمام الناطق ذو الزمام السابق أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق أقبل على العبادة وآثر العزلة والخشوع ونهى عن الرئاسة والجموع.

الجاحظ:

جعفر بن محمد الذي ملأ الدنيا علمه وفقهه، ويقال: أن أبا حنيفة من تلامذته وكذلك سفيان الثوري وحسبك بهما في هذا الباب (رسائل الجاحظ للسندوبي ص106).

جمال الدين أبو المحاسن:

جعفر الصادق بن محمد الباقر الإمام السيد أبو عبد الله الهاشمي العلوي الحسيني المدني، وكان يلقب بالصابر والفاضل والطاهر وأشهر ألقابه الصادق. حدث عنه أبو حنيفة وابن جريح وشعبة والسفيانان ومالك وغيرهم (النجوم الزاهرة ج2ص8).

السيد مير علي الهندي:

ولا مشاحة أنَّ انتشار العلم في ذلك الحين قد ساعد على فك الفكر من عقاله، فأصبحت المناقشات الفلسفية عامة في كل حاضرة من حواضر العالم الإسلامي ولا يفوتنا أن نشير الى ان الذي تزعم تلك الحركة: هو حفيد علي بن أبي طالب المسمى بالإمام الصادق، وهو رجل رحب أُفق التفَّكير بعيد أغوار العقل ملم كل الإلمام بعلوم عصره ويعتبر في الواقع أنه أول من أسس المدارس الفلسفية المشهورة في الإسلام ولم يكن يحضر حلقته العلمية أولئك الذين أصبحوا مؤسسي المذاهب الفقهية فحسب بل كان يحضرها طلاب الفلسفة والمتفلسفون من أنحاء القاصية (تاريخ العرب ص179).

عبد العزيز سيد الأهل:

جعفر بن محمد كان إماماً مفخرة من مفاخر المسلمين لم تذهب قط، وإنما بقي منها في كل غد قادم حتى القيامة صوت صارخ، يُعَلِّم الزهاد زهداً ويكسب العلماء علماً، يهدي المضطرب، ويشجِّع المقتحم، يهدم الظلم ويبني للعدالة، وهو ينادي بالمسلمين جميعاً أن هلموا واجتمعوا، وأن قوماً لم يختلفوا في ربهم وفي نبيهم لمجمعون مهما اختلفوا في يوم قريب.

معهد البحوث الشرقية:

عندما يتفرغ الباحث لدراسة شخصية الإمام جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب دراسة صحيحة على ضوء الضمير النقي، والواقع العقلي، والتجرد العلمي، متبعاً الأصول الحديثة، مبتعداً عن العاطفة، ومرض التعصب، وأثر الجنسية، فلا يستطيع إلا الإقرار بأنها مجموعة فلسفية قائمة بذاتها، تزخر بالحيوية النابضة، والروحية المتجسِّدة، والعقلية المبدعة التي استنبطت العلوم، وأبدعت الأفكار وابتكرت السنن وأوجدت النظم والأحكام.

هذا غيض من فيض وأمثلة على سبيل الذكر لا الحصر من آراء علماء العصر والعلماء الآخرين. ولا غرابة في ذلك فهو دفق حضاري ودائرة علمية وموسوعة معرفية وصاحب مدرسة يفوح منها عطر النبوة وعبقرية رحمانية وأخلاق علوية.

وكان عليه السلام يستشف ما وراء الحجب باستقراء الحوادث السياسية وينظر المستقبل بصفاء حكمته.