الإسلام واللاعنف

 بقلم: الأستاذ سلمان هادي آل طعمة

 

بزغ نور الإسلام ليعود بالبشرية إلى جادة الحق والصواب، وغير خاف أن الأئمة الأطهار عليهم السلام تصدّوا لتحقيق الانتصارات بفضل اهتمامهم بتربية الأمة الصالحة التي تؤمن بهم وبأمانتهم، فأشرفوا على تنمية وعيها وإيمانها العميق من خلال التخطيط لسلوكها وحمايتها، ودخولها إلى ضمير الأمة، وارتبطوا بها وبكل قطاعاتها بشكل مباشر.

الإسلام ذلك الدين القيم الذي وطّد أسسه المتينة رسول الإنسانية محمد صلى الله عليه وآله، ودعى إلى العمل بنشر تعاليمه الإصلاحية، التي هي أسس للمفضال والكمال وتهذيب النفس وتعميم السعادة بين أفراد البشرية، وأي سعادة أعظم من مجتمع يعيش متمسكاً بتعاليم الإسلام، كيف يتم ذلك ونحن نعيش في هذا العصر وكأننا على فوهة بركان، كما أن الإسلام قد سنّ شرائع حثنا فيها على العدل والخير والمساواة واحترام حقوق الإنسان وصيانة الخدمات العامة، ورفع الظلم بكل أشكاله، والانتهاكات بكل أصنافها لكن هناك خطراً محدقاً بالدين الإسلامي علينا أن نكافحه مكافحة الغلاء والفقر والجهل، إلا وهو الإرهاب والعنف، فالإسلام يدعوا إلى المسالمة واللاعنف، وعدله قائم على حسن التفاهم من دون إثارة الفتنة أو إلهاب التمر، فالكتب السماوية كلها متفقة في أصولها الداعية للخير ودرء الخطر الذي يهدد كيان البشرية، والعنف الذي يجتاحها.

 فأول ما يجب عمله لتدارك هذا الإهمال هو التوجيه والإصلاح وتقوية الشعور بأهمية النكبة وفداحة خطرها، حتى يحسن كل فرد أنه يقضي حياته في ميدان كفاح مرير، ويؤمن بحق له يريد إغتصابه غاصب مغامر، ونكبة تداهمه في الصميم، فكيف بنا أن نحقق للإسلام أمانيه لكي يتطلع إلى السعادة والأمل المنشود؟! إذا حصر الإنسان جهوده في العلم والعمل ونبذ التفرقة والعنصرية وذلك هو مصدر نجاحه في الحياة وسوف تتحقق أمانيه، ويصبح المسلمون أسياد أمتهم، ويغدون رسلاً للتعاون والسلام ومحاربة الإستعمار، وإلا كيف نستطيع أن نبني لأنفسنا ولأمتنا بناءً محكماً من العظمة، لنكون أمةً تقف بوجه الظلم كلّه؟