لقاء مع الشيخ مرتضى العيّاد

اللقاء: الخامس والعشرون.

الشخصية المحاورة: الشيخ مرتضى العيّاد.

المكان: بيروت، خندق الغميق.

التاريخ: 12/5/2006م ـ 14/ربيع الثاني/1427 هـ.

 

تمهيد:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على شمس الهداية نبينا محمد صلى الله عليه واله ، وعلى الأقمار المضيئة الأئمة الطاهرين عليهم السلام .

وبعد فقد قال الحكيم في محكم كتابه الكريم، وقرآنه العظيم:

(يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) المجادلة: 11      صدق الله العلي العظيم

وقال صادق أهل البيت الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه  السلام :

«العلماء ورثة الأنبياء» الكافي: الشيخ الكليني، ج1/ ص32

                           صدق سيدنا ومولانا الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه  السلام

 يسرنا ويسعدنا ويشرّفنا في هذا اللقاء الجديد من سلسلة لقاءات حول مؤسّس الحوزة العلمية في سورية، الإمام الشهيد، المفكّر الإسلامي الكبير السيد حسن الحسيني الشيرازي قدس سره، ونرحب في هذه الحلقة الشيّقة بسماحة العلامة المجاهد حجة الإسلام والمسلمين الشيخ مرتضى العيّاد (حفظه الله).

 

اطلالة على حياة الضيف:

ولد في مدينة النجف الأشرف في العراق، مدينة العلم والعلماء وذلك عام (1943م).

سماحته أيضاً عالم فاضل وأديب شاعر وخطيب ماهر.

نشأ وتعلّم في مدينة النجف الأشرف، دخل مدارسها الأكاديمية، ثم أكمل الدراسة في مدرسة (منتدى النشر)، ودرس على أساتذتها العظام، أمثال الشيخ محمد التنكابني، والسيد عبد الحسين فضل الله، والسيد محمد حسين الحكيم، والشيخ الفرطوسي، وحضر السطوح العالية على الشيخ علي زين الدين، والسيد محمد حسين الحكيم، وبحث الخارج على الشهيد السعيد آية الله السيد محمد باقر الصدر قدس سره، وسماحة آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي قدس سره.

سماحة الشيخ عاد إلى لبنان وذلك عام (1975م)، وبعد وفاة والده المغفور له الشيخ محمد العياد، حلّ مكانه وذلك في مشروعه القائم في منطقة (خندق الغميق) في بيروت الغربية، علماً أن هذا المشروع يعتبر المشروع الأول الذي يقام للشيعة في هذه المنطقة من بيروت الغربية.

الشيخ العيّاد سافر لأجل التبليغ والتربية إلى الكويت والسنغال وسيراليون وليبيريا ولاغوس وليبيا وألمانيا وإيران، ومن مشاريع سماحة الشيخ إكمال حسينية بلدة (طير فليسة) التي بدأ بإنشائها والده المغفور له، وأيضاً تحسين مسجد (خندق الغميق) وتجهيزه وتكميله وتكميل مأذنته وترميمها.

 

مؤلفات الشيخ:

لسماحة الشيخ العيّاد كتابين مطبوعين وعدّة مخطوطات، والكتابان المطبوعان هما (مقتل الإمام الحسين عليه  السلام ) و(فتاوى العلماء الأعلام في تشجيع وإحياء الشعائر الحسينية)، وكتاب آخر بعنوان (الشيخ محمد العيّاد الدرّة المفقودة)، حيث ذكر فيه مواقف والده تجاه الدول العربية والإسلامية.

فأهلاً وسهلاً ومرحباً بسماحة الشيخ مرتضى العيّاد في برنامجنا هذا.

 

كلمات الاستهلال:

بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله وبالله وعلى ملّة رسول الله صلى الله عليه واله ، وخير الأسماء الحسنى لله، وصلى الله على نبينا محمد صلى الله عليه واله ، وآل محمد الطيبين الطاهرين عليهم السلام ، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين.

الحمد لله على كل نعمة، ولله الفضل والمنّة، بما تفضّل الله علينا من بركات النجف الأشرف، ومن بركات العلم الذي كان مقارناً ما بين كربلاء والنجف، كان يعطي صدى العظمة والروحانية، وصدى جمال العلم والدين، عن المرحوم المقدس آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي قدس سره، والذي أخذ في محوره كذلك مما يناسب العلم والدين، ويأخذ برونق جمال وكمال الإنسانية، ورونق الأدب والشرف بكل روحانيته سماحة السيد حسن الشيرازي قدس سره الشهيد المقدس.

ونحن نحمد الله ونشكره بما تفضّل علينا من علاقتنا بهذه الرموز الكريمة والعناوين المحترمة التي تعنونت بآية الله السيد الشيرازي قدس سره.

وكانت مرافقتي للسيد حسن الشيرازي قدس سره توفيقاً لي، وبياناً لكل منهج حيوي صادق يتعلق بالعلم والدين وبالروحانية، وبذلك نكتسب ولاء آل محمد صلى الله عليه واله  ببركة آية الله الشيرازي، وبركة هؤلاء العلماء الذين أعطوا رمزاً واضحاً كريماً بأنّ العلم إذا لم يكن مقارناً بولاء آل محمد صلى الله عليه واله  فلا علم ولا دين.

ونحن نحمد الله ونشكره بصلتي بهؤلاء الكرام، نجوم سماء الشيرازي الأفاضل المشايخ، وهم يعطون قوة الإخلاص وكرامة الإنسان في العلم والدين والمعرفة بكل معناه.

وأسأل الله أن يوفّقهم مع الشكر لقناة الأنوار التي تعطي رمزاً واضحاً ورونقاً شيعياً يعطي بكل إخلاص في كل عمل يقوم به هذا المنهج، منهج الأنوار الذي أخذناها كرامةً وشرفاً وعطاءً واضحاً، هذا من توفيق الله لهم ولنا، ونسأل الله تعالى أن يمدّ في توفيقهم صدى العلم والمعرفة وموارد التشيّع في ولاء آل محمد صلى الله عليه واله .

 

في بيروت:

   ما هي علاقتكم بالسيد؟ ومتى بدأت هذه العلاقة؟ وكيف استمرت؟

بدأت علاقتي بالرجل المقدام السيد الشهيد (رحمة الله عليه) في أكثر الأيام عنده في البيت، وكنت أرافقه في كل مناسبة تأبين في إقليم التفاح كبلدة (روم) و(جباع) وغيرها من البلدات في جنوب جبل عامل.

وكان قدس سره يأتي إلى زيارتي في بيتي الكائن في (برج البراجنة) عندما كنت أقيم هناك بعض السنين.

وجاءني مرة يحمل إجازة الوكالة من آية الله السيد محمد الحسيني الشيرازي (دام ظله).

 

أخلاقه الايمان:

   ماذا كانت الخصوصيات الأخلاقية للشهيد السيد حسن قدس سره؟

 كانت خصوصياته لين العريكة، هش بش، من يقابله لا يتركه، يقرأ في وجهه صفحة التجدد وقابلية الأخلاق.

 

النية الصادقة:

   من خلال معاشرتكم للشهيد السيد حسن كيف تقيّمون شخصيته الذاتية وعبقريته العظيمة؟ وما هي منابع هذه العبقرية؟

 سأتشرف وأفتخر بمصاحبته، ورأيت فيه أخلاق آل محمد صلى الله عليه واله ، وعبقرية العلماء لنجاة العالم.

 

   كيف كان يتعامل مع الناس عامة وزائريه وضيوفه بالأخص؟

كان (رحمة الله عليه) قوي الإرادة في روابط الناس وسياسته الإيرانية أقرب للمجتمع من تفسير بيان العرب مع الواقع.

 

هدفه الاخرة:

   هل تتذكرون بعض القصص أو بعض الخواطر التي تخص الشهيد في مختلف جوانب الحياة؟

 كان (رحمة الله عليه) لا يهمّه طعام وشراب وملذّة في مجال الطبيعة، وكأنّ حواسه معلّقة بيأس الحياة، همّه الدين والأخلاق.

 

الاسم ركيزته الاولى:

  لكل مفكّر قيم مبادئ يرتكز عليها، فما هي الطموحات والأهداف والأفكار التي كان الشهيد قدس سره يرتكز عليها؟

 فكره الدين والعلم، مبادؤه حب آل محمد صلى الله عليه واله ، طموحاته أسلمة الناس، وسلامة الناس وقمع العدو، وهدفه رضا الله وثوابه، وكان أفكاره وساسته الدين.

 

أخوة الهدف:

   من كان أصدقاء الشهيد ومن هم أعوانه في أعماله؟

 أصدقاؤه من يوافقه بحقيقته، وأعوانه من يرافقه على منهجه، وأداء رسالته ولو كانوا قلّة.

 

الاحسان الى الخصوم:

  سماحة الشيخ كيف كان تعامله مع خصومه؟

 تعامله مع خصومه بالسلم والأخلاق والمسالمة في السلام والإسلام، ولو كان حجراً محجوراً على حياته.

 

معرضاً عن اللذات:

  ماذا كان مأكله ومشربه وملبسه؟ أين كان يسكن هنا في بيروت؟

 كان مأكله خافياً مخفياً، وما كنت أطّلع على أكله في غداء أو شراب أو عشاء، خافياً مخفياً وأنا أكثر الناس معشراً له، كنت أراقبه سراً، لا يهتم بملذة الطعام والشراب.

 

زهد الراحلين:

  مع أنّ الملايين من الأموال كانت تصل بيد الشهيد، كيف كان الشهيد يعيش زاهداً حتى يصل به الأمر أنّه لا يملك أجرة التاكسي؟

 ما كنت أرى كثرة المال بيده، ولذا لم أره يبطر في السرف على نفسه، وكان بيته كبيت المسافر والرحّالة.

 

تجارة مع الله:

  هل تتذكّرون بعض نشاطاته في مختلف مدن وقرى سورية ولبنان بدءً من تأسيس الحسينيات والمساجد وغيرها من المؤسسات؟

 كانت نشاطاته أولاً مع الله، لسانه الدائم بذكر الله وبالوعظ والإرشاد، والخطابات الرنانة التي تشرح الصدر، وكان بذلك العنوان يعطي للعلماء منزلة كبرى، وكان الشهيد (رحمة الله عليه) ينشر ويوزّع المناشير في كل ما يتعلّق  بشعائر أهل البيت عليهم السلام ، حتى مواقفه الدينية والسياسية.

 

مأساة البقيع:

  ما هي تحركاته بالنسبة إلى إعادة إعمار قبور أئمة البقيع عليهم السلام ؟ وإلى أيّ مدى وصل إنجازه؟ وما هو السبب في عدم إكتمال المشروع؟

 بناء قبور الأئمة عليهم السلام  في البقيع التي هدمها الوهابيون سنة (1936م) وهناك فتوى من أحد علماء الوهابية قوله: لولا فتنة المسلمين لهدمنا قبر النبي صلى الله عليه واله .

فهل يمكن إعادة بناء قبور أئمة البقيع عليهم السلام  إلا بعد التنقيع والتنجيع، وأين واسطة من توسّط مع حكام السعودية، (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) الفجر: 14.

قرب الفرج بعد الهرج وبعد الحرج.

 

ذرية بعضها من بعض:

  سماحة الشيخ كيف استطاع الشهيد أن يكتب هذه الكتب العميقة مع كثرة مشاغله وأعماله؟

 استطاع قدس سره كما استطاع أبوه وأخوه المرجع الأعلى، ولو أمدّ الله في بقائه لاكتفى العالم بطيّ لسان السيدين الأب والإبن والأخ، ولكن الله كان أمره قدراً مقدوراً.

 

اثارنا تدل علينا:

  سماحة الشيخ ما هي خدماته وإنجازاته بالنسبة إلى الحرم المقدّس للسيدة زينب عليها السلام  وحرم السيدة رقية عليها السلام ؟

 خدماته للسيدة زينب عليها السلام  والسيدة رقية عليها السلام  الحوزة العلمية الزينبية وهي إمارة دالة قارة عليها.

 

قضية المسلمين جميعاً:

  كيف كان ينظر الإمام الشهيد إلى مقاومة العدو الصهيوني؟ وإلى قضية القدس؟ وما هي مساهماته في هذا المجال؟

كان ينظر (رحمه الله) إلى وجوب ضرب المصالح الإسرائيلية في الدول العربية وحتى الدول الإسلامية التي تقيم علاقات معها، ويتواجد فيها السفارة الإسرائيلية، ولأنّ سجنه سجن غيره هي دعم للعلمنة والماسونية والصهيونية، وهذا مبدأ إسرائيل، وكان (رحمه الله) يحثّ على محاربتهم.

وأنا أقول إنّ كل الأحزاب والتنظيمات والمنظمات سواءً إسلاميةً كانت أو غير إسلامية، شرقية أو غربية هي حرب على الدين والمذهب وعلى الشعوب المظلومة والفقيرة.

 

مرأة اخيه:

  كيف كانت علاقته بأخيه الأكبر السيد محمد (رحمه الله)؟

كان السيد لسان منطق أخيه، ومفهوم صدق رسالته، وهو صورة تحكي عنه ورحمة الله تشمل العمدتين.

 

العقيدة والمبدأ:

  ما هي أفكار الشهيد السيد حسن الإستراتيجية؟

أفكاره قدس سره قوام الدين في العقيدة والمبدأ وهذه هي عين صورة التصديق في حقيقته.

 

سيرته جسدة الحل الامثل:

  ما هي أطروحاته حول إنقاذ المسلمين من واقعهم المتخلّف الذي يعيشون فيه؟

أطروحاته كتبه ومقالاته وخطاباته وتدريسه وكذلك وسد أهل العنوان عند ذويه.

 

علاقة بالصميم:

  ما هي علاقته بالقمم الفكرية من مختلف الأديان والطوائف؟

 علاقته بالقمم الفكرية أفكار منهجية، أفكاره ممنهجة، وقلمه ذبذبات قلبه بما هو هو رسالة للأديان والطوائف.

 

الخصال الذاتية:

  كيف استطاع الشهيد السيد حسن من إقناع العلويين وذلك بإعلان انتمائهم إلى مذهب أهل البيت عليهم السلام ؟

إقناع العلويين، دينه ومذهبه ولينه اللفظ، وروعة الحديث قوامه، وقناعة البيان بدليل التبيان في منهج القرآن.

 

الاخلاص سبب التوفيق:

  ماذا عن الأبعاد المعنوية في حياته كالصلاة والدعاء وقراءة القرآن وغيره؟

 أبعاده المعنوية الروحانية في جاذبية الفهم والإجابة بالتوفيق الربّاني.

 

العبد وسيده:

  ماذا عن علاقته بالنبي الأعظم صلى الله عليه واله ، وعن علاقته بأهل البيت الطيبين الطاهرين عليهم السلام ؟

 كلمة إسمها بالنسبة للسيد تحصيل حاصل، علاقته بالنبي وآله عليهم السلام ، قلبه ولسانه وجهاده وقلمه وشخصه الحيوي، يكفيه ذلك ترجمان عنه لهم (صلوات الله عليهم).

 

شهيد العراق:

  ما هو دوره في نصرة الشعب العراقي المظلوم بعد هجرته إلى لبنان؟

 يكفي أنه قتل في سبيل نصرة الشعب العراقي وفي سبيل العراق بكلّه مذهباً ووطناً وشعباً وهذه الإمارة تدل على ما تكفي للشعب العراقي.

 

الدولة المهدوية:

  سماحة الشيخ السؤال الأخير، ما هي نظرته للشكل الذي يجب أن تكون عليه الحكومة في العراق؟

 نظرته بما يريده في العراق هو أن يكون العراق في سلامة وأمان وسيادة في الدين والدنيا، وأن يكون مؤهّل لإستقرارية دولة الحجة صاحب الزمان (عج).

وأقول علناً إنّ العراق الآن بكله بالحاكم والمحكوم شعباً وحكومة حتى الشعارات الدينية لا يمكن له الإستقرار والقرار إلا أن ينقشع الظلام بخروج صاحب الزمان (عج)، إضافة على بقاء الظالمين بمساندة الأنظمة العربية مع أميركا ومعاونيهم، ألا لعنة الله على الظالمين.

 

كلمة الختام:

  هل لديكم كلمة أخيرة توجّهونها في برنامجنا هذا؟

أولاً أشكر جهدك، وأشكر جهد العناوين التي تنبئ عن قدسية العلم وشرف الكمال بالعلم والأدب، بالعنوان والمعنون لآية الله الشيرازي ولكل ما تعلّق في سمائه من نجوم، كوادر الشيرازيين الذين يعطون حسن المعاملة في جذب الحالة بين الناس وبينهم، مما يدل على الروحانية المرتبطة في قلوبهم لجاذبية الناس إليهم، وكذلك صرح هذا العنوان وصرح الشيرازيين وصرح عناوين العلم والأدب والأخلاق والروحانية والولاء لآل بيت رسول الله صلى الله عليه واله  هي قناة الأنوار، نسأل الله أن تكون صادقة مصدّقة ومصادق عليها التوفيق الإلهي والله يوفّقهم ويوفّقنا جميعاً.

وفي ختام هذه الحلقة الشيّقة نرفع جزيل الشكر وفائق الإحترام والتقدير والإجلال إلى صاحب السماحة العلامة المجاهد حجة الإسلام والمسلمين الشيخ مرتضى عيّاد (حفظه الله أبقاه) على إتاحته لنا لهذه الفرصة.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.