لقاء مع الشيخ الحاج ابراهيم النجار

اللقاء: الثالث عشر.

الشخصية المحاورة: الشيخ الحاج ابراهيم النجار (سورية).

المكان: اللاذقية.

التاريخ: 25/9/2005م ـ 21/شعبان/1426 هـ.

 

تمهيد:

الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على شمس الهداية نبيّنا محمّد، وعلى الأقمار المضيئة الأئمّة الطّاهرين.

وبعد فقد قال الحكيم في محكم كتابه الكريم وقرآنه العظيم، بسم الله الرّحمن الرّحيم: (الذين يبلّغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله وكفى بالله حسيباًَ)  صدق الله العلي العظيم

وقال الرسول الأعظم صلى الله عليه واله وسلم (لأن يهدي الله بك رجل واحد خير لك من الدنيا وما فيها).

فماذا نقول في رجل لا هم له سوى التبليغ لله سبحانه حتى اشترى نفسه لله تعالى ومضى حميدا أشتغل بالهداية فهدى اللهُ على يدية الملايين وأشتغل  بالجهاد حتى قتل شهيداً واشتغل بالأدب حتى أصبح موجهّ الأدباء منه يغترفون وبكلامه ينطقون ذلك العالم المبلّغ والأديب الموجّه القتيل الشهيد هو سماحة آية الله السيد حسن الشيرازي أردنا أن نعرفه أكثر فأكثر فحاورنا أحد الأعلام العاملين ووجه من وجوه اللاذقية (تلك المدينة التي لاولن تنسى ذكريات الشهيد المظلوم) وهو صاحب الفضيلة الشيخ إبراهيم النجار.

 

وقفه مع الضيف المحاوّر:

ولد سماحة الشيخ في عام (1335هـ) الموافق لعام (1917م) وذلك في قرية  «الشبطلية» من منطقة اللاذقية.

درس ونشأ في قرية الشبطلية وذلك حتى عام (1942م) حيث انتقل إلى مدينة اللاذقية، فعمل موظفاً في القسم المالي إلى بداية عام (1972م) حيث أحيل إلى التقاعد في العام المذكور، وفي عام (1981م) عيّن بوظيفة المدرّس الديني في مدينة اللاذقية.

وسماحة الشيخ الحاج هو أحد الموقّعين على البيان المشهور الذي يثبت فيه الشيعة العلويين انتمائهم إلى المذهب الجعفري.

 

العلويون شيعة أهل البيت عليهم السلام:

  متى بدأت علاقتكم بالسيد الشهيد حسن الشيرازي؟ وكيف استمرت؟

 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين المعصومين.

أقول: بدأت علاقتي مع آية الله العظمى السيد حسن الشيرازي (طيّب الله ثراه) في بداية السبعينات، وكان له الأثر العظيم في تنظيم البيان الذي أشرت إليه والذي صدر في بداية السبعينات، ولم نقل أننا قد جدّدنا فيه شيئاً كلاّ، بل هو مرتكز فينا وفي ضمائرنا، نحن شيعة آل البيت عليهم السلام، والحمد لله رب العالمين، وحفظاً للسمعة و للذين يقولون: من هم العلويون في اللاذقية ومنطقتها وغيرها؟!!

لقد وجّهنا السيد (غفر الله له) حسن الشيرازي، لأن نعمل ونحن كمؤسسي الجمعية الخيرية الجعفرية في مدينة اللاذقية التي أنشأت في بداية الخمسينات (1950م)، وما زالت، وما زلت من موظفيها حتى اليوم برغم عجزي كما ترون، والحمد لله نظمنا البيان في حينه، ووقعناه مع إخوتي أرباب الشعائر الدينية في اللاذقية وفي مختلف المناطق، وكذلك في المحافظات الأخرى كحمص وحماه وطرطوس وغيرها.

وزيّن ذلك البيان سماحة آية الله السيد حسن الشيرازي (رحمه الله وجعل مثواه الجنة إن شاء الله)، وذلك بتوقيعه الكريم، ووزّع للجهات المختصّة وغيرها في مناطق اللاذقية.

 

الأثر الخالد:

إنّ خدمات الشهيد السيد الشيرازي لا تحصى أبداً، مدّ يده الكريمة لبناء المساجد في محافظات سورية هذا الذي نعلم، ومدّ يد العطاء للفقراء والمساكين، والتشجيع للطلبة المجتهدين والراغبين إلى إيران وقم المقدسة، وكما تعلمون فإنّ في بلادنا لم تكن الدراسة متوفّرة على مذهب الإمام جعفر الصادق عليهم السلام كما هي موجودة في إيران.

وكان لهذا البيان، ولهذه التوجيهات الصحيحة الخالصة الصادقة عن سماحة الإمام (غفر الله له) الأثر الطيّب في نفوسنا جميعاً.

 

شجرة الطيبة:

  كيف تقيّمون عبقريته الذاتية؟ وكيف تقيّمون شخصيته الكريمة؟

 الله الله من أين لهذا العاجز أن يستطيع أن يقيّم هذه الأعمال الخيّرة التي قام بها الشهيد.

أقول: إنّه ترك في مدينتنا هذه من الآثار العظيمة، والتوجيهات القيّمة، والخدمات الجليلة في سبيل مرضات الله سبحانه وتعالى، وفي جميع أقطار العالم، والقارات الخمس.

ولا عجب فهو من شجرة طيّبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كلّ حين بإذن ربها.

 

 الأخلاق الرضية:

  كيف كانت معاملة الشهيد مع العامة؟ وكيف كانت معاملته مع ضيوفه بالأخص؟

كذلك وكما تعلمون فإن أخلاقه الرضية كان لمن أمّه أو قصده يستقبله بصدر رحب، ولم ترى على وجهه إلا البشر، وفي جميع أعماله وفي تصرفاته وفي استقباله، كان منبع العلم، ومنبع الثقافة، منبعاً لعلم آل البيت الطاهرين ( رحمه الله).

وأنا كما قلت وأقول: عاجز أن أصف مزايا هذا السيد العظيم، والمتفضّل على الجميع.

 

الدعوة إلى الوحدة:

   ماذا كان همّه تجاه العالم الإسلامي وآلامه؟

 كما رأيت وكما علمت ولاحظت وتأكّدت، كان يعمل لأجل الوحدة الإسلامية، لا لأنه شيعي وموال لأهل البيت عليهم السلام فقط، بل كان ينادي بالوحدة الإسلامية في جميع أقطار العالم، فالله واحد، ومحمد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم الذي هدانا إلى السبيل جميعاً وهو الداعي إلى هذه الوحدة الإسلامية.

 

تحدي الطغاة:

  هل تتذكرون بعض قصائد الشهيد؟

له قصائد عديدة وكثيرة، ولكن من قصائده أحفظ مقطعاً صغيراً، حيث كان يأتي إليه جماعة كثيرة من الموالين والمحبين له، وهم يقولون له: يا سماحة السيد أنت على خطر في مسارك وذهابك وإيابك فكن على حذر.

فكان كلمته الوحيدة:

 

واسحق جباه الملحدين مردّداً       *      لا السجن يرهبني ولا الإعدام



 المعمر لمساجد الله:

  هل تتذكرون بعض النشاطات الخيرية للشهيد السيد حسن الذي كان له دوراً فيها؟

في الحقيقة كان صلب نشاطاته في بناء المساجد والحسينيات وإعمار بيوت الله سبحانه وتعالى في جميع مراحله، فهو يزور القرية التي لم يكن فيها مسجد أو جامع، وكان يساعد في البناء ابتغاء مرضات الله سبحانه وتعالى، وكذا له الأثر العظيم في التوجيه الصحيح (رحمه الله).

 

صلب في ذات الله:

  قبل قليل ذكرتم لنا أنه كيف كان الرئيس حافظ الأسد يمنعه من السفر كثيراً إلى لبنان؟ وعلاقته الحميمة مع المرحوم الشيخ أحمد الخير؟

 كنّا خلال السبعينات، وذلك إمّا في عام (1975م) أو (1976م) مع المرحوم الأستاذ أحمد الخير في سفرة إلى دمشق، ومنها قمنا بزيارة مقام السيدة زينب عليها السلام حيث التقينا هناك بسماحة المغفور له الشهيد السيد حسن الشيرازي قدس سره، فطلب السيد من الأستاذ أحمد الخير (علماً أنّ الأستاذ أحمد الخير هو أستاذ الرئيس المرحوم حافظ الأسد) أن يحدّد موعداً لزيارة الرئيس حافظ الأسد .

فقال: لا مانع تفضّل، وسأحدّد لك موعداً.   

وفي اليوم التالي ذهبت وأنا بمعيّة المرحوم الأستاذ أحمد الخير وآية الله الشهيد السيد حسن الشيرازي إلى زيارة الرئيس حافظ الأسد.

فقال السيد الرئيس ضمن حديثه وهو يخاطب السيد الشيرازي: يا سيد أنت في حمايتنا في سورية، ونحن في خدمتك واحترامك ونحافظ عليك، ولكن قلّل من ذهابك إلى لبنان، فهناك فيها مؤامرات عليك وخطر على حياتك، فابق عندنا.

فأجابه السيد:

واسحق جباه الملحدين مردّداً      *      لا السجن يرهبني ولا الإعدام

فقال الرئيس له: وعلى كلّ حال فأنت من سلالة أهل البيت الطيبين الطاهرين وقلبك قوي، ولكن هذا رأيي.

 

رفيق الجهاد:

  سماحة الشيخ هل تتذكرون واقعة، ذكرى، خاطرة، قصة عن الشهيد السيد حسن في ختام هذه الحلقة؟

كنت بمعيّة الشهيد في مرات عديدة ونحن نزور عدة مناطق في اللاذقية للتّوجيه ولحضور الدّرس الذي كان يلقيه الشهيد في تلك المناطق، ونستفيد كما يستفيد الآخرون، وكنت من المرافقين معه دائماً.

 

الدعاء الصادق:

   هل لديكم كلمة أخيرة حول الشهيد السيد حسن؟

 أتوجّه إلى الله سبحانه وتعالى، وبكرامة الرسول محمد صلى الله عليه واله وسلم وآل بيته الأئمة الأطهار المعصومين أن يتغمّده بواسع رحمته، وأن يسكنه في فسيح جنانه، وأن يمنّ عليه بعطف الله ورضا الله ورحمة الله.

وطبعاً الخدمات التي أدّاها لهذا الشعب ولهذه الأمة جديرة بأن تكون له سبيلاً لدخول الجنة (رحمه الله).

  وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين.