الثالث عشر من ذي الحجة الحرام ذكرى شهادة

الميرزا محمد تقي الشيرازي قدس سره قائد ثورة العشرين

 

 

إن عظمة الأمم بعظمة رجالها، فالأمم الحية هي تلك الأمم التي تنجب الأفذاذ والقادة الضاربين في التاريخ أروع الأمثلة، علم جم ومواقف صلبة وعقيدة راسخة وأخلاق مثالية وقيادة محنكة وتواضع عجيب وإصرار مع التوكل المطلق على الله في بلوغ الأهداف وان كانت صعبة، من أهم الشروط الواجب توفرها في كل قائد تأريخي وهذا ما نلمسه عند إطلاعنا على سيرة حياة علم من أعلام امتنا الإسلامية وجهبذ من جهابذتها قل نظيره، برز وذاع صيته ابان أصعب واحنك الظروف التي مر بها العراق أثناء الاحتلال البريطاني السافر، فبعد أن تم احتلال كامل الأراضي العراقية عام 1918م ظهرت وبانت أعماله المشينة بحق العراق وأهله ودينه وقيمه فما كان منه إلا إن تصدى له قائداً ملهماً بطلاً لن تُنسى مواقفه وأيامه وفيما يلي جانب من سيرته العطرة.

  

الولادة والنشأة:

هو الشيخ محمد تقي بن الميرزا محب علي بن الميرزا محمد علي المشهور بكلشن الشيرازي الحائري زعيم الثورة العراقية 1338 هـ ، ولد في شيراز وهاجر إلى العراق شاباً وأقام في كربلاء وهاجر إلى سامراء وتتلمذ على يد الميرزا السيد محمد حسن الشيرازي الكبير وغرف من منهل علمه الجم، ولما توفي السيد الشيرازي سنة 1312 هـ اتجهت إليه أنظار الناس للزعامة الدينية، وهاجر إلى كربلاء وأقام فيها عالماً موجهاً ومرجعاً.

ابتلي في عصره بمكائد الإنكليز ودسائسهم للمسلمين في العراق فكان موقفه المدافع عن الإسلام والذاب عن حقوق المسلمين وفي ليلة النصف من شعبان سنة 1338 هـ ليلة زيارة الإمام الحسين عليه السلام  حيث كانت كربلاء تمتلئ بالزائرين اجتمع وجوه ورؤساء القبائل الفراتية في مجلس الميرزا وأظهروا ولاءهم لدينهم ووطنهم واستفتوه في إعلان  الثورة ضد الإنكليز فتردد الميرزا في الجواب وقال لهم ما نصه (إن الحمل لثقيل وأخشى أن لا تكون للعشائر قابلية المحاربة مع الجيوش المحتلة) فطمأنه زعماء العشائر بأن فيهم الكفاءة الكاملة ثم عاد أليهم قائلاً: ( أخشى إن يختل النظام ويفقد الأمن وان الأمن أهم من الثورة وأوجب منها) فأجابوه بأن لهم القابلية على حفظ الأمن وان الثورة لابد منها فشكرهم وقال : (إذا كانت هذه نواياكم وهذه تعهداتكم فلله عونكم).

 

موقف مشرف:

ومن مواقفه المشرفة عندما أراد الإنكليز أن يكرهوا العراقيين على انتخاب (السير برسي كوكس) المندوب السامي البريطاني ليكون رئيساً لحكومة العراق الجديدة ولما علم الميرزا هذه النوايا أصدر فتواه القائلة ( ليس لأحد من المسلمين أن ينتخب ويختار غير المسلم للإمارة والسلطنة على المسلمين).

ولما عرف المسلمون واجبهم الشرعي في الدفاع عن وطنهم ضد الإنكليز نهضوا في وجه السلطة الجائرة وحاربوهم بأسلحتهم البسيطة المعروفة في ثورة العشرين الشهيرة والخالدة.

 

أساتذته:

تتلمذ رحمه الله على يد الشيخ محمد حسين الأردكاني والسيد علي تقي الطباطبائي الحائري في كربلاء وعلى السيد الشيرازي في سر من رأى.

 

مؤلفاته:

حاشية على المكاسب في الفقه ورسالة في أحكام الخلل ورسالة في صلاة الجمعة وشرح منظومة السيد صدر الدين العاملي في الرضاع، وله شعر كثير.

 

شهادته رضوان الله عليه:

 استشهد في كربلاء في 13 ذي الحجة سنة 1338 هـ الموافق آب 1920م اثر سم دس إليه من قبل عملاء للمحتل وصار لوفاته دوي في العراق والعالم الإسلامي وتم تشيعه ودفنه إلى جانب سيد الشهداء عليه السلام في صحنه الشريف وقبره ظاهرٌ فيه يزار.