أيّكم يعطي الخمس؟

 

 

لسماحة آية الله العظمى الإمام الرحل السيد محمد الحسيني الشيرازي أعلى الله درجاته والذي كتبه في كربلاء المقدسة.

 

كتاب أيكم يعطي الخمس سلاسة في الأسلوب فخامة في المعنى:

مما لاشك فيه أن التشريع الإسلامي سواء نظرنا إليه نظرة مجمله أو جزئيه بما يحويه كل فرع من فروعه المتعددة من حكمه بالغة تكاد تكون مترابطة إحداها بالأخرى فمثلاً الزكاة والخميس تمثل الجانب المالي (الضرائبي) في التشريع الإسلامي الذي يوفر للسلطة العليا الأموال ألازمة لتأدية وأجباتها الشرعية وبالتالي ففي حالة التخلي عن هذا الواجب سيؤدي إلى ارتباك خطير في النظام الإسلامي بالتالي نجد مجتمع خالٍ من التعاليم الإسلامية والثقافة المحمدية فالأمر واضح وجلي أن الحاكم الشرعي الذي ليست لديه الأموال الكافية لتأدية عمله بشكل كامل سيؤدي إلى ضياع الإسلام بصوره أو بأخرى.

ومن هنا اخترنا الحديث حول كتاب ـ أيكم يعطي الخمس ـ لسماحة آية الله العظمى الإمام المجدد الثاني السيد محمد الحسيني الشيرازي قدس سره.

وهو كتاب سلس الأسلوب دقيق المعنى معد بطريقة تلائم جميع الأذواق والطبقات الفكرية حتى لا تكون لله حجة من بعد الرسل.

 

الناس والخمس:

يقسم المصنف (قدس سره) الناس باعتبار الخمس إلى طبقات ثلاث وأن كثير من الطبقة الثالثة يؤدون خمس أرباحهم ونفر معدود من الثانية يريدون أن يعطوا الخمس وطبقة لا تعطي من الخمس شيء بل تنكره مدعية أن القائمين عليه لم يؤدوا ما عليهم من واجبات شرعية من تبليغ ونشر للإسلام وبناء دور الأيتام وغيرها وهنا يظهر ما معروف لدى علماء المنطق بـ(الدور) حيث أن المشاريع الإسلامية متوقفه على الخمس، ودافعي الخمس يتوقفون عن دفعه بحجة عدم وجود مشاريع إسلامية والدور باطل أجماعاً إذن فهي حجج واهية ما أنزل الله بها من سلطان ويستمر المصنف بقوله أن الخمس بمجموعه يقوم بمهمه جلّى من المهام الإسلامية فإذا نقص منه ولو قيراط بقى بعض المهمه فكيف إذا كان نسبة ما يعطي إلى ما يمنع نسبة الواحد إلى المليون؟ فنلاحظ أن صيحات من غالب الطبقات تعلوا لماذا تأخرنا في ميدان التبليغ ولماذا ليس لنا تشكيل وإرساليات وسمعه طيبه وما هو سبب تقدم غيرنا في ميادين التعليم والتربية والإرشاد والعله كامنه في كلمة واحدة (العوز في المادة) ومن هنا يقول الإمام عليه السلام (أن الخمس عوننا على ديننا) فكيف تقوم قائمة للدين بخمس ضئيل جداً.

 

الخمس في الموارد السبعة:

التزم المصنف بأسلوب الفقه الإسلامي في تصنيف المواضع  فبحث موارد الوجوب السبعة على نفس المنحى وهي:

غنائم الحرب.

المعادن.

الكنز.

الغوص.

الدخل (الربح).

الأرض التي اشتراها الذمي من المسلم.

الحلال المختلط بالحرام.

 

 أقسام الخمس:

أنطلاقاً من قوله تعالى (واعلموا أنها غنمتم من شيء فإن الله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وأبن السبيل.

فقد درج الفقهاء ومنهم المصنف (قدس سره) على تقسيم الخمس بحسب المستحق إلى ستة أقسام حسب الآية المتقدمة وهذه أللأقسام بدورها تنقسم إلى قسمين كما هو معروف وهي سهم الإمام وسهم ساده حيث سهم الإمام هو الجامع لي (سهم الله وسهم الرسول وسهم ذي القربى) وسهم الساده وهو الجامع للثلاث الباقية.

 

وفي الختام تذكار:

أن الإسلام وهو المقرر لهذه الفريضة الربانية (الخمس) حث عليها القرآن الكريم أكبر الحث، ومن البديهي أن تقدم كل الرسالة ومبدأ لا يكون إلا بأمور ثلاثة.

رجال التبليغ.

المال الكافي.

القوه التي تفتح الطريق وتزيل العقبات.

 وقد مني المسلمين منذ دخول المستعمرين البلاد بفقدان أمرين من الأمور الثلاثة (المال والقوة).

فالقوة غالباً ـ بأيدي مناوئي الإسلام.

والمال غالباً لا يخرج من صندوق الأثرياء إلا بإكراه السلطة وقوة الضرائب فماذا يصنع رجال التبليغ الإسلامي؟

وهذا هو سر انسحاب المسلمين في الميادين بانتظام.

أن في البلدان الإسلامية رجال التبليغ يقضون أوقاتهم متلهفين لان تلحق بهم قافلتا القوة والأموال ليجددوا سيرهم.

فلا يبخل الأثرياء بما جعل الله عليهم من حقوق حتى يظهر الله الإسلام على الدين كله ولو كره المشركون.

والحمد الله رب العالمين

 

عدد الصفحات: 16

الحجم: جيبي 12×17

المطبعة: مطبعة أسعد ـ بغداد.