مكتب المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي دام ظله

 يقوم بتوسعة وتجديد مرقد العلامة الشيخ أحمد بن فهد الحلي قدس سره

 

الواجهة الأمامية للمرقد الشريف بعد التعمير

 

 قام مكتب المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله الوارف في كربلاء المقدسة بتوسعة وتجديد مرقد العالم الجليل الفقيه النحرير احمد بن فهد الحلي قدس سره وهو من كبار علمائنا في القرنين الثامن والتاسع الهجري وكان رحمة الله جامعاً للآداب والكلمات الظاهرية والباطنية والعلم والعمل وملم بالمعارف العقلية والنقلية. انتقلت المرجعية بهجرته من مدينة الحلة إلى كربلاء المقدسة.

المرقد الذي تم إعماره تحت إشراف فضيلة الشيخ سعد الدين الحائري شملت أعمال التجديد فيه إكساء القبة الشريفة من الداخل والسقف الجانبي بالمرايا الجميلة وفق الزخرفة الإسلامية كما وكسيت جدران المرقد الشريف وأرضيته بالمرمر.

 

نبذة عن حياة العلامة احمد بن فهد الحلي قدس سره  

 النسب الشريف:

هو العلامة الشيخ أحمد بن فهد الحلي قدس سره من أكابر علماء الشيعة وفقهاء الإمامية في القرنين الثامن والتاسع الهجري، كان قدس سره جامعاً للآداب والكمالات الظاهرية والباطنية والعلم والعمل وملماً بالمعارف العقلية والنقلية.

 

مولده المبارك:

ولد الشيخ ابن فهد عام 756هـ وقيل 757هـ في مدينة الحلة التي كانت من أهم مدن العراق المزدحمة بالعلماء والمدارس الدينية والمعاهد العلمية للطائفة الشيعية.

 

هجرته إلى كربلاء:

هاجر إلى كربلاء المقدسة وانتقلت به المرجعية الدينية إلى حوزة كربلاء العلمية، حيث ازدهرت الحوزة بالمئات من روادها من طلبة العلم والفضلاء والفقهاء الذين جاؤوا إليها من مختلف الأقاليم الإسلامية كإيران والهند ودول آسيا الوسطى (داغستان، آذربايجان، طاشقند) وغيرها من المناطق الإسلامية. وقد أشار (ابن بطوطة) في رحلته إلى كربلاء المقدسة سنة 737هـ إلى وجود مدرسة علمية كبيرة إلى جانب الضريح المقدس للإمام الحسين عليه السلام.

ومن هذا يعرف مدى أهمية دور مرجعية الشيخ ابن فهد قدس سره في تنشيط الحركة العلمية في كربلاء، سيما وأنها أصبحت في ظل تشيع حاكم العراق على يد الشيخ، أكثر أمناً واستقراراً، ومعلوم أن الأمن والاستقرار يوفران فرصة طيبة لتنشيط الحركة العلمية.

فأصبحت بذلك كربلاء المقدسة مركزاً للمرجعية الدينية عند الشيعة، بعد أن تراجع دور جبل عامل باستشهاد الشهيد الأول رحمه الله وإن بقيت مدرسته تمارس دورها العلمي في تلك البقاع.علماً بأن الحوزة العلمية في كربلاء المقدسة تأسست قبل حوزة النجف الأشرف، حيث أسسها الفقيه المحدث حميد بن زياد النينوي المتوفي سنة 310هـ وهو من مشايخ الشيخ الكليني وفرات الكوفي، أما حوزة النجف الأشرف فقد أسسها الشيخ الطوسي رحمه الله (385-460).

 

 

كراماته:

كان العلامة ابن فهد قدس سره من أولياء الله وعباده الصالحين وقد حباه الله بكرامات عديدة:

فكانت باب الروضة الحسينية تفتح له عندما كان يتشرف لزيارة الإمام الحسين عليه السلام والتهجد في نصف الليل.

ومن كراماته قصته مع أحبار اليهود حيث ألقى مسحاته فأصبحت ثعباناً ثم أخذها بيده فرجعت كما كانت عليه.

وكان من شدة تأدبه ورعايته لحرمة كربلاء المقدسة أنه كان يجمع فضولاته في كيس ويأخذ بها خارج مدينة كربلاء بمسافة طويلة حفاظاً على طهارة تربة دفن فيها الإمام الحسين عليه السلام.

وقد رأى أحد المؤمنين العلامة المجلسي قدس سره وبجانبه جميع علماء الشيعة ولم يرَ ابن فهد الحلي قدس سره فسأل عنه، فقالوا: إنه ليس في زمرة العلماء بل حشر في زمرة الأنبياء عليهم السلام.

 

مناظراته:

كان العلامة ابن فهد قدس سره متبحراً وقديراً في البحث والنقاش، وله مناظرات علمية مع أتباع فقه أهل السنة وخصوصاً في موضوع الإمامة والولاية، وقد ناقش علماء السنة وبحضور وطلب من أمير العراق آنذاك وهو الأمير اسبند (اسبان) بن قرا يوسف، وكان سبباً لهدايته إلى مذهب التشيع، حيث ألقى الأمير بعد ذلك خطبة الجمعة باسم أمير المؤمنين وأولاده المعصومين المطهرين عليهم السلام وضرب السكة باسم الأئمة الإثني عشر عليهم السلام وقد وقعت تلك المناقشة عام 836هـ بعد أن سقطت الدولة الجلائرية باحتلال الأمير اسبان للحلة في ذلك العام.

ينقل السيد محسن الأمين قدس سره في (أعيان الشيعة) عن الشيخ عبد النبي الكاظمي نزيل جبل عامل في كتابه (تكملة الرجال) قوله: وقد ناظر في زمان ميرزا اسبند التركماني والي العراق جماعة ممن يخالفه في المذهب وأعجزهم فصار ذلك سباً لتشيع الوالي.

 

أساتذته:

من أساتذة العلامة ابن فهد رحمه الله ومشايخه في الحديث والفقه: الفاضل مقداد السيوري، والشيخ علي بن خازن الفقيه الحائري، والسيد بهاء الدين علي بن عبد الكريم النيلي، وابن متوج البحراني وغيرهم من العلماء.

 

أثناء البناء وإعادة إعمار المرقد الطاهر

 

تلامذته:

من تلامذته: الشيخ عز الدين حسين بن علي بن أحمد بن يوسف المعروف بابن العشرة الكركي العاملي، الشيخ ظهير الدين بن علي زين العابدين بن الحسام العاملي العينائي، الشيخ زين الدين علي بن هلال الجزائري صاحب كتاب الدر الفريد في التوحيد، الشيخ علي بن عبد العالي الكركي، الشيخ عبد السميع الحلي صاحب كتاب تحفة الطالبين في أصول الدين، السيد محمد بن فلاح الموسوي والشيخ محمد بن طي العاملي مؤلف مسائل بن طي، وذكر صاحب الأعيان عدداً ممن يروي عنه فقال: (يروي عنه جماعة أجلاء من العلماء كالشيخ حسن بن علي الشهير بابن العشرة الكركي العاملي، الشيخ عبد السميع بن فياض الأسدي الحلي وهو من أكابر تلامذة ابن فهد، الشيخ رضي الدين الشهير بابن راشد القطيفي، والشيخ زين الدين علي بن محمد بن طي العاملي، وقيل من تلامذته السيد محمد نور بخش).

 

مؤلفاته:

للعلامة ابن فهد الحلي رحمه الله عدة مؤلفات قيمة، منها: عدة الداعي ونجاح الساعي، آداب الداعي، استخراج الحوادث، أسرار الصلوات، تاريخ الأئمة عليهم السلام، التحرير في الفقه، التحصين في صفات العارفين من العزلة والخمول بالأسانيد المتلقاة عن آل الرسول عليهم السلام، ترجمة الصلاة، تعيين ساعات الليل وتشخيصها بمنازل القمر، مصباح المبتدي وهداية المهتدي، المتقصر في شرح إرشاد الأذهان، الموجز الهادي، المهذب البارع والموجز الحاوي وكتب ورسالات أخرى.

 

 وفاته:

لقد لبى العلامة ابن فهد الحلي قدس سره نداء ربه الكريم بعد قضاء حياته المليئة بالجهد الذي لا يعرف الملل والكلل سنة 841هـ وهو في 85 من العمر بمدينة كربلاء المقدسة، ووري جثمانه الطاهر في بستان بقرب الروضة الحسينية المباركة، حيث المرقد الشريف الآن، وهو في شارع قبلة الإمام الحسين عليه السلام وقد أصبح من يومه مزاراً للمؤمنين والمؤمنات وكبار العلماء، وهو مجرب في قضاء الحوائج.

يقال: إن العلامة السيد علي الطباطبائي صاحب كتاب (رياض المسائل) كان من المداومين لزيارة قبره الشريف.

علماً بأن ضريحه ومشهده أصبح شبه مهجور وقد نال شرف إحيائها المرجع الديني الراحل آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي أعلى الله درجاته كما ألحق بمرقده ما كان يرتبط به من المدرسة التي كانت متروكة واتخذها بعض الناس سكناً لهم.

 

حوزة كربلاء المقدسة

واليوم بجانب ضريح العلامة الشيخ ابن فهد الحلي قدس سره حوزة علمية مباركة يرعاها المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله وفيها العديد من طلبة العلوم الدينية حيث استأنفت العمل والدراسة بعد سقوط النظام الاستبدادي الصدامي وهي اليوم حوزة متكاملة آخذةٌ في التوسع والتطور أكثر فأكثر.

 

القبة الشريفة والسقف الجانبي المتزين بالمرايا الجميلة وفق الطراز الإسلامي
القبر الشريف في مراحل  البناء الأولية