كتاب: المدائح والمراثي للمعصومين الأربعة عشر عليهم السلام

لسماحة الإمام الشيرازي الراحل قدس سره في طبعة جديدة

alshirazi.net

 

بسم الله الرحمن الرحيم

لا يخفى على الناقد البصير أهمية الشعر فهو وسيلة لإيصال الأفكار وحثّ الناس باتجاه معين، مع سهولة حفظه وبقائه في الذهن لوزنه وقافيته، فالشعر الحق وسيلة لنشر الدين كما أن الشعر الباطل قد يكون له اثر معاكس ولذا اهتم الدين الحنيف بالشعر ليكون وسيلة لإحقاق الحقّ كما ذم الشعر الباطل، فقد قال الله تعالى: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ*أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ*وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ*إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ) سورة الشعراء: الآية 224ـ227.

وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يطالب الشعراء بإنشاد الشعر، ويجيزهم عليه ويكرِّم الشاعر المادح له ولأهل بيته عليهم السلام، وقد روي عنه الحديث الشريف: ان من الشعر لحكمة وان من البيان لسحرا وتذكر لنا كتب التاريخ والسير، الكثير من الكلمات الشريفة بحق الشعراء.

وكان صلى الله عليه وآله يحب شعر عمه أبي طالب وكثيراً ما استشهد شعره من الصحابة فيقول: لله درُّ أبي طالب من ينشدنا شعره من لايحضره الفقيه: ج4باب النوادر ص379 ، وقال لعمرو بن سالم لما مدحه: نصرت يا عمرو بن سالم الغدير: ج2ص3.

وقال صلى الله عليه وآله لحسان بن ثابت عندما قال شعراً يوم غدير خم: لاتزال يا حسان مؤيداً بروح القدس ما نصرتنا بلسانك الغدير: ج2ص7.

وكان صلى الله عليه وآله يعتبر ان الشعر الذي يقال في نصرة الإسلام ورسوله هو جهاد في سبيل الله كما قال لكعب بن مالك: ان المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه الغدير: ج2ص9.

ومثلما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يولي اهتمامه الكبير بالشعر والشعراء الذين امتشقوا السنتهم سيوفاً للدفاع عن الإسلام ونبيه، فقد واصل الأئمة الهداة من أهل بيته عليهم السلام ذلك الاهتمام بالشعر والشعراء، وكانوا يوجهون الشعراء الى هذه الرسالة الهادفة فيه ويجيزون لهم قصائدهم ويكرمونهم ويغدقون عليهم الأموال ويحثونهم على الدعوة لهم كقول الإمام الصادق عليه السلام: من قال فينا بيت شعر بنى الله له بيتاً في الجنة وسائل الشيعة: ج14ص597 باب استحباب مدح الأئمة عليهم السلام ح1ط آل البيت عليهم السلام. وقوله صلى الله عليه وآله: ما قال فينا قائل بيت شعر حتى يؤيد بروح القدسالمصدر: ح2.

 وهناك الكثير من الكلمات الشريفة للأئمة عليهم السلام بحق الشعراء الذين دعوا إلى الحق وبثّوا فضائل آل محمد صلوات الله عليهم ونشروا مظلوميتهم، وكان الكثير من الشعراء يتوجهون الى زيارة الأئمة فيأتون من بلدان نائية ليلقوا قصائدهم في حضرتهم عليهم السلام.

وكان هؤلاء الشعراء يلقون كل حفاوة وتبجيل ودعاء وإرشاد، وكانت الغاية من هذا التكريم إسماع المسلمين مآثر أهل البيت عليهم السلام ومزاياهم بأسلوب فني بديع يأخذ بمجامع القلوب ويمازج الأرواح ليكون الناس على علم بما لأهل البيت عليهم السلام من الحق فيقولوا بإمامتهم ويتحلوا بأخلاقهم ويأخذوا بتعاليمهم ويتبرؤوا ممن ظلمهم.

وكان الأئمة يولون اهتماما خاصاً بواقعة الطف وعندما يسمعون شعرائهم يرثون الإمام الحسين عليه السلام كانوا يفتحون الأبواب ويرخون سترا فيعلوا البكاء والنحيب.

وقد عرف الإمام المجدد السيد محمد الحسيني الشيرازي قدس سره أهمية الشعر في نشر فضائل أهل البيت عليهم السلام والدعوة إليهم، وهو الذي لم يترك وسيلة من وسائل التعبير إلا واستخدمها وحثّ الآخرين على استخدامها، فهو من أسس المسرح الحسيني في كربلاء المقدسة وهو من دعا الى إنشاء المحطات الإذاعية فيها ومن ألّف الكتب وألقى المحاضرات حول سيرة أهل البيت عليهم السلام والتعريف بفضائلهم وكان الشعر وسيلة من الوسائل العديدة التي استخدمها.

وكان شعره قدس سره في مدحهم ورثائهم وتبيان فضائلهم أناشيد حية عذبه تكشف عن مدى شغفهم في قلبه، وهو الذي كرّس كل خفقة فيه طيلة عمره الشريف في الدفاع عنهم والذود عن حياضهم.

وهي صورة من صور الجهاد التي عُرف بها الإمام المجدد في زمن عزّ فيه وجود المجاهدين الحقيقيين الذين يرفضون الدنيا وحطامها أسوة برسول الله صلى الله عليه واله وأهل بيته عليهم السلام.

وهذه المجموعة من مدائح ومراثي المعصومين عليهم السلام للمجدد الشيرازي الراحل قدس سره تضمنها هذا الكتاب الذي صدر بحلة وطبعة جديدة تحت إشراف مؤسسة الشجرة الطيبة تضمن قصائد ومراثي لكل إمام من أئمة أهل البيت عليهم السلام.