كتاب الإمام الصادق عليه السلام مناهجه ومعالم تراثه للفقيه الشيرازي قدس سره

alshirazi.net

 

بسم الله الرحمن الرحيم

لم يصل الإنسان إلى ما وصل إليه من وعي وتطور، لاسيما في جانب الحقوق والواجبات لولا الجهود الفكرية العظيمة التي قدمتها عقول عبقرية خالدة، وغالبا ما كان الصراع قائماً بين الحكام الظالمين الطغاة وبين أصحاب الفكر الإنساني المعارض والمدافع عن حقوق الضعفاء والفقراء وعموم المجتمع المضطهد.

ويحفظ لنا التاريخ بحروف من ذهب تلك الجهود المعرفية والفكرية والفقهية الكبيرة التي قدمها الإمام الصادق عليه السلام للمسلمين بل للبشرية جمعاء، وغالبا ما تكون التنويرية مضادة للحكومات المستبدة التي يقودها حكام من ذوي النزعات السلطوية الفردية المقيتة بمساندة الجلاوزة الحاضرين في كل زمان.

وقد انطوى هذا الكتاب على مجموعة من بحوث ومحاضرات الفقيه المقدس آية الله السيد محمد رضا الحسيني الشيرازي قدس سره تركَّز جلها على الجهود العلمية الجبارة التي قام بها الإمام الصادق عليه السلام حيث كان الصراع قائما بين أئمة أهل البيت عليهم السلام وبين العتاة البغاة من الحكام الظلمة المردة الذين تعاقبوا على إدارة شؤون المسلمين بأسوأ الطرق وأشدها قسوة وتجاوزاً على الحقوق الفردية والجمعية.

وقد كان الإمام الصادق عليه السلام كمن يخوض بحراً من المصاعب وأولها وأصعبها هو مواجهة السياسات الطائشة القائمة على سلب الناس حقوقهم وتجييرها لصالح طبقة الحكام ومريديهم، وبالتالي حرمان الغالبية العظمى من الناس من أبسط حقوقهم ومن ثم  استمرار وتصاعد موجات الحرمان والإذلال التي يعاني منها المسلمون بسبب السياسات العوجاء.

وفي ظل ظروف كهذه لا بد أن يتصدر الناس عقل مفكر وكبير وروح خلاقة ومؤمنة بالقدرات العظيمة التي أودعها الله تعالى في داخل الإنسان، وقد أكد الفقيه الشيرازي في كتابه هذا ومعظم اطروحاته في هذا المجال على منهج الإمام الصادق عليه السلام وهو سلاحه القوي في محاربة الاستبداد، ونشر العلم والمعرفة  والهدي الديني من خلال تيسير الفقه للعلماء ونشره بين عموم الناس من اجل اكتساب الوعي والمعرفة التي تحد من عنجهية الحكام الطغاة.

لقد أراد الفقيه المقدس أعلى الله درجاته أن يسلط الضوء على ظروف المرحلة العصيبة التي يمر بها المسلمون في ظل تعاقب الحكام الذين أساؤوا للإسلام والمسلمين معاً، وركّز في بحوثه ومحاضراته ـ التي يحتوي عليها هذا الكتاب ـ على الأساليب المتعددة الحكيمة التي انتهجها الإمام الصادق عليه السلام لكي ينشر العلم الديني ويصل به إلى ابعد الناس والأماكن في آن، وكما ورد في أحدى محاضرات الفقيه المقدس: ان الفضل الفقهي للإمام الصادق عليه السلام لا يختص بشيعة أهل البيت عليهم السلام وإنما فضله فقهيا يعم جميع المذاهب الأربعة.

من هنا أراد الفقيه الشيرازي قدس سره ان يبين تلك الجهود الفقهية الجبارة التي نهض بها الإمام الصادق عليه السلام وتصدى لها في ظل حكومات خطرة فهذه الإطروحات ذات طابع موسوعي لم يتحدد بجانب فكري معين، ولم تك ذات طابع فئوي موجه الى مجموعة او مذهب معين إنما كانت جميع المذاهب تعتمد الموارد العلمية التي طرحها الإمام عليه السلام.

ولقد أفنى الفقيه الراحل حياته ووظف جل وقته وبذل أقصى جهده في هذا المضمار الهام الذي يضع فقه الإمام عليه السلام بين أيدي المسلمين وإمام بصائرهم مسهلا لهم بذلك حياتهم الدنيا وبما يحفظ لهم الفوز في الأخرى ان اعتمدوا فكر الإمام عليه السلام وتعاليمه.

بيد ان الصراع لن يتوقف بين الطغاة ومسانديهم من الانتهازيين الدنيويين فافسدوا التاريخ بالكتب المنحرفة المعادية لنهج أهل البيت عليهم السلام وفي المقام يقول الفقيه المقدس: مما يؤسف له ان أكثر كتب التاريخ كتبها الأعداء، ووعاظ السلاطين والحاقدون على أهل البيت عليهم السلام.

لذا يأتي هذا الكتاب كي يسهم في معالجة هذا الخلل محاولاً وضع النقاط على الحروف بما يحفظ للإمام عليه السلام جهده الفقهي الخلاق ويفضح المحاولات البائسة التي تحاول النيل منه.

 

من عناوين الكتاب:

الإمام الصادق عليه السلام وحاجتنا إلى معرفة مكانته الحقيقية، السيد السبزواري رحمه الله وتوسله بالإمام الصادق، معرفة الإمام الصادق وتعريفه، من تراث الإمام الصادق عليه السلام، معالم الخط الفقهي للإمام الصادق عليه السلام، الحفاظ على منجزات الفقه، الإمام الصادق عليه السلام.. والخصوصية العلمية.

 

عدد الصفحات: 120

الحجم: وزيري 1724

إعداد وتحقيق: مؤسسة الفقيه الشيرازي الثقافية ـ العراق/ كربلاء المقدسة.

الناشر: هيئة أبي الفضل العباس عليه السلام الثقافية.

الطبعة: الأولى 1435 هجرية ـ 2014 ميلادية.