الطبعة الجديدة من كتاب يا أبا ذر قبسات من وصية النبي الأكرم لأبي ذر الغفاري

alshirazi.net

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة على اشرف الأنبياء والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين.

قال الله عزّ وجلّ: (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ  يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) البقرة:129.

إن من أهم أهداف بعثة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله هو تعليم أتباعه وتزكيتهم بغية أن يكونوا حكماء عابدين لله سبحانه حقاً ومتحلين بالخصال الحميدة والصفات الأخلاقية السامية، لذا نجد خواص الرسول صلى الله عليه وآله أكثر من غيرهم حرصاً على ذلك، ومن هؤلاء الخواص الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري الذي عُرف بالفطنة والمعرفة واغتنام فرص التكامل الذاتي والتزكية، ومنها اغتنامه فرصة خلو المسجد للاستفادة من النبي صلى الله عليه وآله وطلب الوصية والموعظة منه، وقد منحه الرسول صلى الله عليه وآله جواهر الكلمات وينابيع الحكمة متمثلة بوصية الرسول إليه الزاخرة بالمضامين الأخلاقية الرفيعة البنّاءة، وقد نقلها عظماء العلماء.

سند الرواية:

تمتاز هذه الوصية بأمور، منها أنها من الوصايا الطوال، ومنها انها وصية زاخرة بالمضامين الرفيعة, الأمر الذي يعد بحد ذاته دليلا على صدورها عن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله, مضافا إلى أنها ـ من حيث السند ـ تعد من النصوص المعتبرة, حيث رواها العديد من أعاظم العلماء: منهم الشيخ الطبرسي في كتابه الشهير (مكارم الأخلاق), فمع أن الروايات التي يرويها في هذا الكتاب مرسلة في الغالب ومذكورة بحذف السند, ولكنّه رحمه الله نقل هذه الرواية بعدّة أسانيد.

كما نقل الوصيّة الأمير الزاهد ورّام بن أبي فراس في كتابه المعروف بـ (مجموعة ورّام). علما أنّ هذا العالم الجليل يعدّ ثقةً عند الفقهاء, وأقواله وأفعاله معتبرة لديهم, حتى أنّ العديد من أعاظم الشيعة اعتبروا سيرته حجّة, في بعض الموارد التي لم تبلغهم فيها رواية عن المعصوم.

فمثلاً جرت سيرة المتشرّعة على وضع فصّ عقيق في فم الميّت, مع أنّه لم ترد في كتب الأحاديث رواية على ذلك, والدليل أنّ صاحب (الحدائق) وصاحب (المستدرك) لم يذكر شيئاً عن هذه المسألة. ولكن مع ذلك نلاحظ أنّ صاحب (الجواهر) وصاحب (العروة) ذكرا هذه المسألة في كتابيهما (جواهر الكلام) و (العروة الوثقى) باعتبارها مسألة مستحبّة.

ونحن نعلم أنّ استحباب عمل ما لابدّ أن يكون مسنداً إلى المعصوم سلام الله عليه قولاً أو عملاً أو تقريراً, ولكن فيما يخصّ هذه المسألة, فإنّ السند الوحيد هو تصريح السيد ابن طاووس الذي قال فيه: وكان جدّي ورّام بن أبي فراس قدّس الله روحه, وهو ممن يُقتدى بفعله, قد أوصى أن يجعل في فمه بعد وفاته فصّ عقيق عليه أسماء أئمّته صلوات الله عليهم. وقد تقبّل الفقهاء التالون له استحباب هذا العمل دون أن يصرّحوا بأن لا دليل لهم عليه, وذلك لأنّ نقل ورّام بمثابة الدليل والحجّة لديهم.

كما قام الفقهاء بنقل مقاطع من هذه الوصية في كتبهم واستدلّوا بها على أنّها من وصية النبي صلى الله عليه وآله لأبي ذرّ, فقد أشار المحقّق الحلّي في كتابه (المعتبر) إلى أجزاء من الوصيّة النبويّة الشريفة لأبي ذرّ, واستدلّ بها وصرّح بأنّها وصيّة النبيّ صلوات الله عليه وآله. والمحقّق رحمه الله معروف بالدقّة العلميّة الكبيرة ومشهور بجلال المقام ورفعة المنزلة.

أمّا العلاّمة الحلّي, فقد تطرّق إلى ذكر هذه الوصيّة الشريفة في مواقع عديدة وكتب متعدّدة.

كما نقل كاشف اللثام في كتابه المعروف (كشف اللثام) مقتطفات من هذه الوصيّة ونسبها إلى النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله, أمّا المحقّق القدير الحاج رضا الهمداني فقد نسب هذه الوصيّة إلى النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله بعد أن ذكرها في جملة من كتبه.

كما ذكرها العلاّمة المجلسي في كتابه (عين الحياة) قائلاً: إنّ هذه الوصيّة من جملة الأخبار المشهورة.

   كما ونظراً لأهمية مضامينها فقد اختارها سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله الوراف لتكون محور لسلسلة محاضرات أخلاقية ألقاها على طلبة العلوم الدينية في مدينة قم المقدسة، قامت مؤسسة الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله بتحقيقها وإخراجها بهيئة كتاب مساهمة منهم في نشر الثقافة الإسلامية وتعاليم العترة الطاهرة.

كما وقام مكتب سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في كربلاء المقدسة بطباعة الكتاب بحلة جديدة ونشر بين المؤمنين وطلبة العلم نظرا لأهميته.

 

عدد الصفحات: 184

الحجم: رقعي 1420

الطبعة: الأولى 1434 هـ /2013 م .

الناشر: مكتب المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله ـ كربلاء المقدسة ـ العراق.