كتاب استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

alshirazi.net

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.

وبعد:

قال تعالى:(وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) هود: 85.

من الواضح ان الله سبحانه حينما خلق الإنسان بل وسائر المخلوقات في الأرض واستخلفه فيها كما قال سبحانه: (هُوَ أَنشَأَكُم مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيَها) هود :60، جعل فيها أقواتها بل وهيئَّ كل مستلزمات الرفاهية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية شريطة السير وفق النهج الإلهي، فالعقل والعرف يقران ان من كوَّن العالم اعلم بما يصلحه وكيف يدار.

 الله سبحانه أبدع الأرض ووضع لها قانونها وكيف يمكن استثمارها واستعمارها، فمن يعرض عنه تكون عاقبته الخسران وشظف العيش وصعوبته قال تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً) طه:124.

عالم اليوم رغم التقدم التكنلوجي الكبير والحضارة المتقدمة على سائر الحضارات السابقة تفشت فيه ظاهرة المرض الاقتصادي بل والثقافي فالفقر بالمعنى الأعم سائد في كثير من الدول ـ تتجاوز الخمس والأربعين دولةً هذا ضمن الفقر الاقتصادي وفق البيانات الرسمية الصادرة عن البنك الدولي ـ حتى تلك الدول المسماة بالمتقدمة كالولايات المتحدة الأمريكية قسم كبير من رعاياها هم تحت خط الفقر.

وعليه إن أراد العالم اليوم القضاء على الفقر بمظاهره المختلفة من الفقر الاقتصادي والثقافي والعاطفي والصحي والرياضي وغيرها عليه الرجوع إلى القانون الإلهي وتطبيقه، وهذا ليس بالأمر الميسور حيث يتطلب إعداد بحوث ودراسات واسعة وشاملة لكل مناحي الحياة، ومما يسهل الخطب وجود النصوص الشرعية القرآنية والأحاديث الشريفة الواردة عن أهل العصمة والرسالة صلوات الله عليهم والذي ثبتت عصمتهم وارتباطهم بالله سبحانه الخالق للأرض ومشرِّع قانونها، ومن هنا كانت هذه الدراسة: استراتيجية مكافحة الفقر في منهج الإمام علي بن ابي طالب عليه السلام، لسماحة آية الله السيد مرتضى الحسيني الشيرازي حفظه الله تعالى خطوة في هذا الطريق.

مع الكتاب:

بحث الكاتب الموضوع في ثلاث فصول وأضاف إليه ملحق أورد فيه أهم عهد ـ في المقام ـ على الإطلاق وهو عهد أمير المؤمنين علي عليه السلام إلى مالك الاشتر النخعي حينما ولاه مصر، مع توضيح لمفرداته وكلماته وبعض التعقيبات عليها.

الفصل الأول تناول عدة أبحاث تمهيدية كان الأول منها مهم جداً في تحديد مساحة البحث حيث ان الكاتب أكد على المعنى الأعم للفقر وهو ما سيقوم ببحثه وليس الاقتصار على الفقر المادي ـ المالي او الاقتصادي ـ وكان هذا التمهيد قد بنا عليه التمهيد الثاني حيث بحث فيه موضوع: الإمام علي عليه السلام ومساحات الفقر مبيِّنا ان الشمولية في معنى الفقر قد استفادها من أحاديث الإمام علي عليه السلام ويورد بعد ذلك الأحاديث الشريفة المبينة نوع الفقر في كل حديث.

التهميد الثالث وقد خصه لبيان أهمية الموضوع باعتبار المشكلة التي يعالجها حيث يقول: الفقر يعد من أهم التحديات التي واجهت البشرية على مر التاريخ، ويشكل هو والجهل والمرض وانعدام الأمن بأبعاده المختلفة، الأضلاع الأربعة للتخلف والشقاء البشري...

ويقول في موضع آخر ـ من نفس التمهيد ـ : إن مشكلة الفقر معقدة جداً، ومتداخلة من كافة مناحي الحياة الأخرى، السياسية منها والاجتماعية، والنفسية والفكرية والروحية، والقانونية والدينية، وبما ان لكل عامل علاقة متبادلة مع الفقر، فهو يؤثر في خلق هذه المشكلة تارةً، ويتأثر بها أخرى، فقد بات واضحاً عجر الإنسان عن التوصل إلى حل شامل ومتكامل لمشكلة الفقر، وإذا كان ثمة حل جذري للمشكلة، فان مصدره السماء، حيث ان الإله الحكيم والعادل والعالم المحيط والقادر هو الذي تكمن عنده حل المشكلة بما فيها مكوناتها الثلاث (البشر ـ الثروات ـ النظم والمناهج).

من هنا كان انطلاقنا للتعرف على حل مشكلة الفقر على ضوء التعالم الإلهية التي أرشد إليها القران الكريم وكلمات رسول الله (صلى الله عليه وآله) والإمام علي بن أبي طالب عليه السلام.

من عناوين الكتاب:

ما هو الفقر؟، الإمام علي عليه السلام ومساحات الفقر، الفقر التحدي الأعظم، لماذا انتخبنا الإمام علياً عليه السلام منظراً ومعلماً ومرشداً؟، الحلول الاستراتيجية لمكافحة الفقر، الالتزام بإتباع حكمة الله في الكون، ترشيد الإنفاق، الضمان الاجتماعي، التوازن بين الريف والحضر في التخطيط الاقتصادي، التكافل الاجتماعي، تكريس مبدأ المسائلة والمحاسبة، تنشيط حركة الاموال والغاء التكنيز، تقليص ساعات العمل، المرونة في الضرائب، توفير الحريات، محاربة كافة عوامل الفقر، الحلول الغيبية والاخلاقية، وصايات تقلع الفقر من جذوره، التقوى، السهولة، كن ترابياً، كن صادقاً، الإنصاف، تجنب الربا والبخس، النزاهة، الصدقة، صلة الارحام، لا لملكية الدولة، لا لكثرة الموظفين، لا للتسلح، لا لسرقة الحكومة، لا لسوء التوزيع، لا للمقامرة، لا للفساد المالي، لا للاحتكار، لا للربا، لا للاسراف والتبذير. وغيرها..

 

عدد الصفحات: 176

الحجم: رقعي 1420

الطبعة:  الأولى 1433 هـ /2012 م .

الناشر: هيئة محمد الأمين صلى الله عليه وآله.