كتاب أزمة السكن... قراءة في الأسباب والحلول

alshirazi.net

 

إن امتطاء القوانين الإلهية خير وسيلة لبلوغ المجتمع الإنساني الرفاهية وانعدام المشاكل المختلفة في الميادين كافة، وان هجرها والتوسل بالقوانين الوضعية المتضادة معها علة أساسية لتفشي المشاكل المختلفة ومن هنا قال تعالى ذكره: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً) طه: 124.

والواقع أقول ـ ويا للأسف ـ ان مجتمعاتنا الإسلامية هجرت القوانين الإلهية وبشكل كبير مما تسبب في ظهور بل تفشي العديد من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والنفسية فبات الجميع يشكو من البيروقراطية في المعاملات الرسمية والفقر وتكدس الثروات عند ثلة قليلة من أبناء المجتمع بل الغالب في البلدان الإسلامية التخلف بسبب هجرة العقول إلى البلدان الأجنبية التي أخذت شيئاً فشيئاً تعترف بإخطائها القانونية والاقتصادية وتلجأ إلى الإسلام بقوانينه الإلهية كحل ودواء ناجع لأزماتها المستمرة وأمراضها الاقتصادية، والواقع يشهد تقدمها على مجتمعاتنا الإسلامية رغم أنها طبقت جانب من الإسلام لا كله.

    أزمة السكن من ابرز المشاكل التي تعاني منها المجتمعات الإسلامية لاسيما العراق الجريح حيث توالى على حكمه العملاء منذ تأسيسه وحتى سقوط النظام العفلقي العميل سنة 2003م، وقد قرر المختصون في هذا المجال أن العراق بحاجة إلى أكثر من خمسة ملايين وحدة سكنية الأمر الكاشف مدى تفشي الأزمة وما يعانيه المواطن العراقي في هذا الجانب، ومن هنا كان لزاماً أخلاقياً وشرعياً على كل مفكرٍ ومختص أبداء رأيه بعد إجراء دراسات متخصصة لحلحلة هذه الأزمة وكشف ضائقتها عن المواطنين العراقيين بل المسلمين كافة لما تقدم من تفشي الأزمة في كثير من الدول الإسلامية.

سماحة العلامة الحجة الشيخ ناصر الاسدي احد المفكرين المختصين في مثل هكذا أزمات استناداً إلى القوانين الإسلامية الشريفة، وقد أدلى بدلوه في هذا المضمار فأصدر دراسته الجديدة تحت عنوان: أزمة السكن... قراءة في الواقع والحلول.

 

مع الكتاب:

استُهل الكتاب بآية قرآنية مباركة: (هُوَ أَنشَأَكُم مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيَها) هود: 61، ومن ثم حديث نبوي شريف: الأرض لله ولمن عمرها، بعد ذلك في الصفحة المقابلة يجد القارئ إهداء الباحث والذي خصه لبناة المستقبل الطامحين لرقي دينهم وكرامة أمتهم.

الكاتب بحث الموضوع في مقدمة وفصول ثمان وملاحق، خص المقدمة بالإجابة على سؤال صيرها كتمهيد للولوج في صميم البحث وهو كيف يتحقق الانطلاق؟ وقد أجاب مبينا ان الحاجة هي الأساس لأي انطلاق في أي مشروع كان، فمثلا: في حال ان أردنا الانطلاق نحو نهضة عمرانية شاملة فلا بد ان نفكر في سبيل إيقاظ رغبة شعبية عارمة وإحساس عميق بضرورة اعمار البلاد الإسلامية.

 ويقول في مقدمته كذلك: إن الرغبة والشعور بالحاجة هي الدافع الفعال للحركة والإنتاج، ومن ثم يتساءل حول كيفية تحقق الرغبة والشعور بالحاجة؟ ويقوم بالإجابة عبر عدة محاور منها: التثقيف الحركي، إباحة الأرض، التشجيع.

اما فصول الكتاب فقد ابتدأها ببحث حجم الأزمة في الفصل الأول من الكتاب مبينا: إن اتساع نطاقها تخلف حضاري مشين ومأساة إنسانية عميقة، ومن ثم يلقي الضوء على أهم سبب في تفشي الأزمة وهو غياب ستراتيجية وطنية تفضي إلى النهوض بواقع قطاع الإسكان، الأمر الذي أدى إلى ظهور نسبة 63% من السكان في العراق بلا سكن. كما ويبحث في أسباب تفاقم الأزمة معضدها بمصاديق واقعية موثقة وكذلك عناصر تعقيد ألازمة كمشكلة المهجرين والمهاجرين وغيرها.

اما الفصل الثاني فقد خصه لحل الأزمة تحت عنوان:الإسلام هو الحل وقد أورد نوعين من الحلول: الأولى نموذجية والأخرى نسبية، مقرر ان من البديهي الحلول النموذجية، إلا أن الواقع يحكم بفرض الحلول النسبية وان النجاح بنسبة 70% مثلا يعتبر إنجازاً رائعاً وأكثر من مقبول.

كذلك يناقش في هذا الفصل مسألة انسلاخ الأمة عن هويتها وتأثرها بالحضارة الغربية واستعمالها قوانين أدخلت إلى الأمة من قبلها الأمر الذي أدى إلى ظهور الأزمات وتفشيها لذا يدعو الأمة لاسيما عقلائها  للرجوع إلى القوانين الإلهية ومن هنا يأخذ بإيراد مجموعة من القوانين الشرعية ويناقشها كحل لهذه الأزمة.

الفصل الثالث وقد خص للبعد التاريخي تحت عنوان: والتاريخ يقول كلمته حيث يستشهد بوقائع تاريخية وتجارب أثبتها التاريخ في مواجهة أزمة السكن بل شتى الأزمات لذا نجد الكاتب يورد في أول صفحة من الفصل تحت العنوان حديث لأمير المؤمنين علي عليه السلام: ما أصبح بالكوفة احد إلا ناعماً ـ مرفها ـ، ومن ثم يأتي بشهادة التاريخ: لا أزمة سكن في بلادنا.

اما الفصل الرابع فكان تحت عنوان: الثروة الزراعية وقد ناقش من خلالها القوانين الإسلامية في هذا المجال وأثرها في اتساع نطاق الزراعة ومساحاتها الخضراء في وقت ندد بتطبيق القوانين الوضعية المؤدية إلى تقلص المساحات الزراعية.

ومما تقدم فقد حتم البحث موضوع الفرق بين النظامين الزراعيين الإسلامي والوضعي، وقد بحثه الكاتب في الفصل الخامس من الكتاب، في وقت خص الفصل السادس لمناقشة إشكالات المعترضين على القوانين الإسلامية تحت عنوان: وقفة مع المعترضين وناقش موضوع حق الدولة والاستخلاف في الأرض في الفصل السابع من الكتاب، وان الدولة وكيل ولها حق السيادة، والشعب أصيل وله حق السيادة أيضاً، وحق الشعب مقدم على حق الدولة، لان هذا اصل وذاك فرع. 

أما الفصل الثامن فقد أُعد لبحث المفارقات بين الإعمار الشرعي والإعمار الحكومي، وأيهما أنجع في حل ألازمة حيث يتوصل الكاتب أن الإعمار الشعبي هو الحل الأمثل حيث ان العمل الشعبي يتميز بالحماس والبساطة والسرعة على خلاف العمل الحكومي المتورط في شبكة قاسية من القيود والتعليمات والفساد الإداري.

 

من عناوين الكتاب:

لمحات من أزمة السكن في العراق، أربعة قرون والأزمة تراوح مكانها، 63% لا سكن لهم، أسباب تنامي المشكلة، نيران الأزمة، عناصر التعقيد، الحلول النموذجية .. والحلول النسبية، أليست التجربة أكبر برهان، التعاطي مع المفاجئات، الحكم الشرعي يؤسس لنهضة كبيرة، الحركة العمرانية الواسعة، استراتيجية الإعمار في نهج أمير المؤمنين علي عليه السلام، شهادة التاريخ (لا أزمة سكن في بلادنا)، أفريقيا اكتفاء ذاتي وفائض بالأمس وجوع قاتل شديد اليوم، العلاج الوقائي لجذور الأزمة، أية أرض صالحة للإعمار، الأدلة الشرعية، التحريض والتعبئة، النهضة العمرانية العراقية في ظل القانون الإسلامي، العراق: أرض السواد، عبقات في طريق الإعمار، الأراضي في الإسلام مجانا، فوارق بين النظامين الزراعيين الإسلامي والوضعي، وقفة مع المعترضين، انعدام الخدمات، المساواة في الحقوق، النزاعات المحتملة، مبدأ الاستخلاف في الأرض، هل الدولة تملك الأراضي العامة، نماذج من منابع الملكية، نظرية الأنفال، حق سيادة الدولة، الإعمار الشعبي والسرعة الفائقة، المشاريع الرسمية والمشاريع الجماهيرية، الحلول المطروحة جيدة ولكن، شواهد من واقع الحال، تجربة وتعليق، ومسك الختام: رسالة إلى من يهمه الأمر.

 

عدد الصفحات: 320

الحجم: رقعي 1420

الطبعة: الأولى 1433 هـ /2012 م .

الناشر: ملتقى الشباب الثقافي ـ بغداد.