كتاب السيدة زينب عالمة غير معلمة في طبعته الجديدة بمناسبة ولادتها المباركة

alshirazi.net

 

(عالمة غير مُعَلَّمة)، هكذا وصف الإمام السجاد عليه السلام عمته السيدة زينب عليها السلام، ويظهر من ذلك أن علمها عليها السلام كان لَدُنَيًّا وإن لم يكن بمنزلة علومهم عليهم السلام وبقدره في الارتفاع فـ: (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى‏ بَعْضٍ) البقرة: 253. وهو مقتضى العقل، لاختلاف مراتب الإمكان .. حتى يصل إلى الخطاب الرباني لرسوله محمد صلى الله عليه وآله: بـ لولاك لما خلقتُ الأفلاك...

وذلك لأنه لولا خلقه صلى الله عليه وآله الذي هو غاية الممكن لكان دليلاً ـ حسب تصور البعض ـ على عدم قدرة الخالق أو عدم لطفه (تعالى الله عن ذلك علوَّاً كبيراً) كما هو مذكور في علم الكلام. فكان خلقه تعالى للأفلاك بما فيها من دون خلقه صلى الله عليه وآله غير لائق له سبحانه وتعالى، كالمهندس الذي لا يبني الدار اللائقة في غاية الجودة، حيث إن بناءه دون ذلك دليل على عدم قدرته الكاملة على البناء الجيد أو ما أشبه ذلك.

وهناك احتمال آخر في هذا الحديث الشريف ليس هنا موضع ذكره.

وأما لولا علي.. فلوضوح أنه لولاه عليه السلام ـ حسب ما قرره الله سبحانه لهذا الكون ـ لذهب المبطلون بنقاء الإسلام ولحرَّفوا الكتاب الكريم، كما أخذوا (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَواضِعِهِ) النساء: 46, (وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ) المائدة: 13، في الأديان السابقة كاليهودية والنصرانية، والله سبحانه حسب حكمته أمكن منهم. فلولا أمير المؤمنين علي عليه السلام لكانت خلقة الأفلاك ناقصة وعلى غير الحكمة.

ولولا فاطمة عليها السلام... لأنها عليها السلام: الصديقة الكبرى, وعلى معرفتها دارت القرون الأولى.

ولأنها عليها السلام امتداد للأئمة الأطهار عليهم السلام الذين هم سبب بقاء الدين إلى يوم القيامة..

وهم عليهم السلام السبب في حفظ كتاب التكوين أيضاً..

بالإضافة إلى كتاب التشريع, قال عليه السلام: لولا الحجة لساخت الأرض بأهلها، فالإمام علي عليه السلام واسطة الفيض، وهم عليهم السلام أخير العلة.

ولذا لو لم يصلنا حديث لولاك لما خلقت الأفلاك، ولولا علي لما خلقتك، ولولا فاطمة لما خلقتكما لكان العقل دليلاً على النقل قبله.

ثم إن السيدة زينب عليها السلام من هذه العترة الطاهرة عليهم السلام وإنا لا نفهم حقيقة هذه السيدة الجليلة وعظمتها كما هي هي، ولا يسعنا معرفتها حق المعرفة، إذ الأقل لا يحتوي على الأكثر وإلّا لزم الخلف.

وهذا أيضاً دليل عدم إمكان فهم الممكن حقيقة الواجب تعالى، وإن كان للممكن وسعة وسيعة، فقد (أَنزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةُ بِقَدَرِهَا) الرعد: 17.

إن الممكن مهما كان رفيعاً، لابد وأن يقول: ما عرفناك حق معرفتك.

وقد ورد في الحديث: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يكلم أحداً بقدر عقله الشريف، وذلك لأن عقله فوق كل عقل، وهكذا بالنسبة إلى علمهم عليهم السلام.

فهناك قضيتان: قضية عدم استيعاب الممكن للواجب، وقضية عدم استيعاب الأدنى للأعلى، مهما كان الأدنى رفيعاً. وعلى أي حال، فكيف يمكننا أن نعرف السيدة زينب عليها السلام حق معرفتها؟!

وكتاب: السيدة زينب عالمة غير معلمة كتاب وجيز الألفاظ غزير المعاني والمعارف سُطّر بيراع الإمام الراحل السيد محمد الحسيني الشيرازي أعلى الله درجاته ولعظيم فائدته التي لُمست خلال الطبعات الأربعة السابقة قامت مؤسسة السيدة زينب الكبرى عليها السلام في قضاء عين التمر ـ ثمانون كيلو مترا غرب مركز كربلاء المقدسة ـ بطباعة الكتاب في طبعته الخامسة بمناسبة ذكرى الولادة العطرة الميمونة لبطلة كربلاء عقيلة الهاشميين عليها السلام.

من عناوين الكتاب:

بنات أمير المؤمنين عليه السلام, من عظمة السيدة زينب عليها السلام, زيارتي للسيدة الجليلة, وفي الشفاء شفيعة, الولاية التكوينية, الأبدان التي لا يأكلها التراب, كتب في كرامتها عليها السلام, مشهدها عليها السلام الشريف, منطقة الزينبية, التوسل بهؤلاء الأطهار عليهم السلام, الشعائر الحسينية, زيارة السيدة زينب عليها السلام.

 

عدد الصفحات: 64

الحجم: جيبي 1217 

الطبعة:  الخامسة 1433 هـ /2012 م .

الناشر: مؤسسة وحسينية السيدة زينب الكبرى عليها السلام ـ قضاء عين التمر / كربلاء المقدسة.