كتاب الرأي العام ودوره في المجتمع بقلم سماحة الإمام الراحل السيد محمد الشيرازي قدس سره

alshirazi.net

 

ان المتأمل لحياة المسلمين اليوم وما هم عليه من الانكسار والتخلف والتشرذم والتراجع في المستويات كافة مقارنة ببلدان العالم المتقدم فضلا عن المستوى الذي أرادته الشريعة الغراء لهم ليقطع جازما بأسباب عدة أدت الى وضعهم الحالي، ومن أهم الأسباب هو اهمال مسألة الرأي العام ودوره في تطور المجتمع البشري.

الإمام الراحل آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي اعلى الله درجاته امتاز بتنوع مؤلفاته وشموليتها وكثرتها وتلبيتها لحاجة مختلف المستويات العلمية والاجتماعية ومواكبتها لمتطلبات العصر، فقد كتب قدس سره في التفسير والحديث والعقائد والكلام والفلسفة والاصول والفقه والسياسة والاقتصاد والاجتماع والإدارة والحقوق والتاريخ.

كتب البحوث المعمقة والمفصَّلة كما تشهد لذلك موسوعته الفقهية فضلا عن الكتب الأصولية والفلسفية، كذلك كتب الكراسات والكتيبات البسيطة للجيل الناشيء، في وقت بحث بعض المواضيع التي تساهم مباشرة في تطير الواقع السياسي والمعاشي للأمة في كتيبات وبحوث يسهل نشرها وتداولها ومطالعتها على المستويات كافة وهي بدورها تناقش مسائل مهمة توجب الاخذ بها ومنها كتاب الرأي العام ودوره في المجتمع.  

مع الكتاب:

الكتاب اخرج بجهود مؤسسة المجتبى للطباعة والتحقيق والنشر حيث قامت بإعداد الكتاب ووضع الهوامش له وتثبيت ومراجعة بعض المصادر وقد طبع بمساهمة هيئة أبي الفضل العباس عليه السلام الثقافية.

استهلال الكتاب كان ببحث موضوع الرأي والعزيمة حيث استمده الكاتب من حديث أمير المؤمنين عليه السلام: على قدر الرأي تكون العزيمة، فبحث موضوع الرأي ودوره في الحياة مؤكدا على أهم مصاديقه وهو الرأي العام.

ومن ثم بعد هذا التمهيد يذكر سبب الشروع في الكتابة وهو وفق نص عبارته قدس سره: لما رأينا من تجاهل له ـ أي الرأي العام ـ بل وتناسيه ونكران دوره عند البعض في مختلف المجالات التي تعيشها الأمة الإسلامية.. ثم ان عدم الاهتمام بالرأي العام وسائر مقومات التقدم والرقي كان مما أدى الى وقوع الأمة بين مخالب الاستعمار إعلاميا وثقافيا واقتصاديا وغيرها إلى آخر كلامه رفع مقامه.

 بعد ذلك يبحث في مطالب الكتاب مبتدئا ببحث حقيقة الرأي العام فيعرفه مستعرضا اختلاف العلماء في تعريفه قبل أن ينتقل الى بحث مقومات الرأي العام مستعرضها في ثلاثة محاور هي: الجماعة والمشكلة والمناقشة.

اما تعريفه فقال قدس سره: موقف جماعة من الناس تجاه مشكلة معينة كالفقر او الظلم او الاستبداد، او حادث معين كالكوارث الطبيعية او البشرية من حروب او غيرها، إما سلبا او إيجابا او ما أشبه ذلك.

من عناوين الكتاب:

مقومات الرأي العام, أهمية الرأي العام, كيف نهيء الرأي الإسلامي؟, شواهد من الرأي العام وتأثيره, الرأي العام وفرض البدع, تأثير الرأي العام, انكسار قدرة يزيد, احترام الرأي العام, لابد أن نتسلح بالمعنويات أولاً, قصة والد العلامة مع هولاكو, استمرار المؤامرة, نهج الأعداء, كيف نوظف الرأي العام لإنقاذ العراق؟, لمحة تاريخية, الإيثار, في غزوة أحد, في غزوة تبوك, أثر الإسلام, الثقافة بسبب التغيير, من هدى القرآن الحكيم, من هدي السنة المطهرة.

 

المذهب, والقيادة, والحكومة.. ثلاث عوامل مهمة, بها يتم تعمير البلاد, ويؤمّن رفاه العباد ورقيّهم, وإذا دار الأمر أحياناً بين تقديم العاملين الأولين أو تقديم العامل الثالث, فإن هذين العاملين مقدمان, لأنهما يشكلان أساس الحكومة, أما الحكومة فليس من شأنها أن تشكل أرضية يستند إليها المذهب أو القيادة.

وقد شاءت إرادة الله تعالى أن تكون هذه العوامل الثلاثة على طول التاريخ, وحتى يوم القيامة متوفرة وموجهة للمجتمعات الإنسانية.

ولأجل هذا اصطفى الباري عز وجل الأربعة عشر معصوماً عليهم السلام.

وقد وصل النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين علي عليه السلام إلى السلطة, ليُريا الناس الحكومة المثالية الجديرة بالإتباع باعتبارهما أسوة.

وبقية الأئمة الطاهرين عليهم السلام قد بذلوا كل جهودهم لبيان (المذهب) وتوضيح (القيادة) حتى يوجهوا البشرية على طول التاريخ, فإن الناس منعوهم من حقهم في الحكم.

وفي الوقت ذاته ربى الأئمة عليهم السلام أبنائهم وشيعتهم السائرين على خطاهم على الجهاد في سبيل الله ونشر الوعي والثقافة الإسلامية والوقوف بوجه الظلم, وقد سجل التاريخ لهم مواقف بطولية متميزة في مختلف الأدوار.

 

عدد الصفحات: 80

الحجم: رقعي 1521

الطبعة: الأولى 1432 هـ /2011 م.

الناشر: مؤسسة المجتبى للتحقيق والنشر/ بيروت - لبنان.