قراءة في كتاب: التفكر في القرآن لسماحة السيد جعفر الشيرازي

alshirazi.net

 

 

الحمد لله رب العلمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين, ولعنة الله على أعدائهم أجمعين الى قيام يوم الدين.

وبعد: القرآن العظيم مصدر الفكر الخلّاق، ومنبع العلم الذي لا ينفذ، فلن ولم يستطع سوى المعصوم سبر غوره والإحاطة بكنهه والوقوف على حقائقه الربانية وبهذا تميزت مدرسة أهل بيت العصمة عليهم السلام في كون علمائها ومفكريها في ذات جادَّة المعصوم ملتزمين نهجه ومقتفين آثاره وسائرين وراءه على الصراط المستقيم والمنهاج القويم، على خلاف المدارس الأخرى المخالفة، حيث اتبعوا من لم يأمر الله ورسوله صلى الله عليه وآله بإتِّباعه فاختلفوا ففشلوا وذهبت ريحهم، فتراهم مختلفين في الفكر ومتضادين في العقيدة واستنباط الأحكام من حيث مصادرها المختلفة في المدارس المختلفة، إلا أن الجميع اتفق على ان القرآن الكريم المصدر الأول والأهم وان تشتتوا طرائق قددا في فهمه ومعرفة غوامضه والوقوف على لطائفه واسراره، وهو الباعث على التأمل فيه والتدبر، قال الله سبحانه: (أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى‏ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) محمد:24.

أي مأساة أكبر من قلوب مقفَّلة لا تبصر من الحق نوره, فهي في الظلمات تائهة وفي الجهل متخبطة, وعن الحق والحقيقة لاهية.

وأي نعمة هي أكبر من قلوب منورة, تنظر بنور الإيمان, فهي في بحار الأنوار مغمورة, متلذذة بلطائف العلم, متًّبعة للحق والحقيقة, متدبرة للقرآن العظيم, ومتفكرة في آياته الكريمة, ولو ألقينا نظرة على المكتبة الإسلامية لو جدنا المئات بل الألوف من البحوث والدراسات والكتب المختصة بالقرآن وتدبره والتفكر فيه إلا أن البحر المحيط مهما أخذت منه تجد المزيد، ولكل ذوق خاص وفكر جديد وهكذا تتجدد الحضارة وتزدهر تبعاً للفكر والمفكرين.

 

 مع الكتاب:

التفكر في القرآن لسماحة السيد جعفر الحسيني الشيرازي ـ دامت توفيقاته ـ من الكتب الباحثة في موضوع التدبر في القرآن وآياته العظيمة ومن هنا نتساءل, لماذا أختار الكاتب مفردة التفكر بدل التدبر؟ الأمر الذي يقودنا إلى مراجعة كتب اللغة.

التفكر ـ كما في المنجد ـ تَفَكَّرَ في الأمر: أعمل الخاطر فيه وتَأملًّهُ في حين أن التدبر من مادة دَبْر وهو تحقيق وبحث نتائج الشيء وعواقبه, وتدبَّر الأمر: نظر في أدباره أي عواقبه وتفكر فيه, وكلا المصطلحين استعملا في القرآن المجيد.

الكتاب يقع في مجلد واحد شرع المصنف في تدوينه منذ عام 1425 هـ , حيث يقول في مقدمته: وكان الشروع في التدوين في العام 1425 هـ , ثم انقطعت لمدة أربع سنوات, حتى مَنَّ الله عليَّ بمواصلة في الكتابة, ولذا اختلف قليلاً اسلوب أول الكتاب مع وسطه وآخره بالإيجاز أولاً وبالتفصيل بعض الشيء ثانياً, وكان الإنتهاء من التدوين في الرابع من شهر رمضان المبارك عام 1430 هـ .

استهلال الكتاب كان بسورة الحمد المباركة, فهي أول سور القرآن وفق ترتيبه, لذا ابتدأ المؤلف الكتابة بها, وقد خصص لها خمسة صفحات الأمر الموضح اسلوب الوجازة التي اتبعها في الكتاب مبتعداً عن الأطناب والتوسع والاسترسال في البحوث.

وكذا يلحظ القارئ تأثر الكاتب بالمعاني اللغوية في تفكره واستخراج المعاني القرآنية وملاحظة ترابط الألفاظ, ومن ثم يبدأ ببحث المواضيع تحت عنوان (بحوث), في الوقت الذي يعنَّون فيه مجموعة الآيات التي يراد بحثها بانتقاء عنوان من مضمونها ومداليها, والأمر ذاته في الكتاب إلى آخره وقد ختمه بقوله بعد أن يذكر خلاصة الفصل الأخير الذي بحثه: ثم ـ في الآيات اللاحقة ـ تنتقل السورة إلى بحث الجوانب العملية في حياة الإنسان ـ فإن الحضارة تبنى على أمرين: الفكر والعمل ـ وفي الجوانب العملية ذكر تفاصيل أهم الأحكام الشرعية.

اسأل الله تعالى أن يوفقني للتفكر في تلك الآيات وأن يتقبل هذا الجهد المتواضع أنه سميع مجيب. فمن كلامه نعرف وجود أجزاء أو مجلدات أخرى سيقوم بتدوينها لاحقاً وفقه الله تعالى وأيانا والحمد لله رب العالمين.

 

 من عناوين الكتاب:

أركان الإيمان, الركن الأول: التوحيد, الركن الثاني: النبوة, الركن الثالث: المعاد, التمييز بين المؤمن وغيره, الاحتجاج على الكفار, الاحتجاج بخلقة آدم, احتجاج آخر على الكفار (خلقه آدم), بنو إسرائيل نموذج آخر: للمؤمنين والكفار, النّعم على بني إسرائيل, الأمر الأول: قيادة الأمم, الأمر الثاني ومن نعم الله تعالى على بني إسرائيل نعمة النجاة والحرية, الأمر الثالث والرابع من نعم الله على بني إسرائيل نعمة الشريعة والتوبة, الأمر الخامس ومن نعم الله على بني إسرائيل نعمة إحياء الأموات منهم, الأمر السادس ومن نعم الله تعالى على بني إسرائيل النِّعم الماديّة (من الأكل والشرب والسكن و...)

أـ المأكل, ب ـ المسكن, جـ ـ المشرب, أسباب انحراف بني إسرائيل, المطلب الأول: الكفران بالنِّعم, المطلب الثاني ومن أسباب انحراف بني إسرائيل (مخالفة الميثاق), المطلب الثالث من أسباب انحراف بني إسرائيل (التحايل على الأحكام), المطلب الرابع ومن أسباب انحراف بني إسرائيل (اللجاج والتمرد على الأحكام)

المطلب الخامس ومن أسباب انحراف بني إسرائيل (تحريف كلام الله أو الجهل به), المطلب السادس ومن أسباب انحراف بني إسرائيل (توهم عدم العقاب), المطلب السابع من أسباب انحراف بني إسرائيل (مخالفة أحكام الله), المطلب الثامن ومن أسباب انحراف بني إسرائيل (تكذيب الرُّسل), القسم الأول الملعونون في القرآن:, القسم الثاني الأعمال الموجبة للّعن, القسم الثالث اللاعنون في القرآن, المطلب التاسع ومن أسباب انحراف بني إسرائيل (العصبية والعنصرية), المطلب العاشر ومن أسباب الانحراف في بني إسرائيل (عداوة  أولياء الله), المطلب الحادي عشر ومن أسباب الانحراف في بني إسرائيل (ترك أوامر الله وإتباع الشياطين), 1. في معنى السحر, 2. سبب انتشار السحر, 3. تأثير السحر, 4. علة تأثير السحر, 5. علة تحريم السحر, 6. عقوبة الساحر, 7., الأولى, الثانية تعليم الملكين السحر, الثالثة, الرابعة, المطلب الثاني عشر ومن أسباب الانحراف في بني إسرائيل (الرذائل الأخلاقية), ثالثاً (من رذائل بني إسرائيل الأخلاقية) الحسد, مشتركات اليهود والنصارى والمشركين في أسباب الانحراف, الأمر الثاني من أسباب الانحراف محاربة العبادة وأماكنها, الأمر الثالث الشرك, الأمر الرابع رفضهم للرسالة.

 

عدد الصفحات: 400

الحجم: وزيري 1724

الطبعة: الأولى 1431 هـ /2010 م

الناشر: دار العلوم للتحقيق والطباعة والنشر والتوزيع / بيروت ـ لبنان.