قراءة في كتاب كونوا مع الصادقين لآية الله السيد مرتضى الشيرازي

alshirazi.net

 

 

الحمد لله رب العلمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين, ولعنة الله على أعدائهم أجمعين الى قيام يوم الدين.

وبعد: قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) التوبة:119.

كانت هذه الآية القرآنية الكريمة هي المفتاح الاول والبوابة الكبرى والمدخل الرحب من الدروس والبحوث النوعية الهامة والمصيرية حول الصادقين.

فمن هم الصادقون؟

ولماذا لم يذكر الله سبحانه أسماء الصادقين في القرآن الكريم بكلمات صريحة؟

وهل من تخلف عن هذا الأمر الإلهي فلم يكن مع الصادقين يعد مؤمناً؟

أم انه يدخل في دائرة الظالين والكاذبين؟

ولماذا خصص الله تعالى الخطاب بـ(يا أيها الذين آمنوا) دون يا أيها الناس؟

هذه الأسئلة الهامة افتتح المصنف بها مقدمة الكتاب وهي اسئلة محورية تستلزم اجابات مفصَّلة اجاب عنها المصنف سماحة آية الله السيد مرتضى الحسيني الشيرازي دامت توفيقاته ضمن سلسلة ـ دروس في التفسير والتدبر ـ فكونت هذا الكتاب تحت عنوان كونوا مع الصادقين.

 

عنوان دال على المعنون:

العنوان دالٌ على المعنَّون فهو ينبأ بوجوب اتباع الصادقين والكون معهم واقتفاء نهجهم ومذهبهم وهذا هو الغاية العظمى من الكتاب شرط معرفة الصادقين الأمر المحتم لبحث موضوع من هم الصادقون؟ وهو احد أهم مواضيع الكتاب، فالمتحصل ان المصنف موفق في اختيار العنوان.

ومن ثم نلحظ ـ في الكتاب ـ العمق الموضوعي في اتباع اسلوب الطرح المباشر البعيد عن الزخرفة اللفظية والمجازات وهو الأسلوب الصحيح المتبع في البحوث العلمية.

كما وتميز الكتاب بالإحاطة ومناقشة الجهات المحتملة كافة واستقراءها للوصول الى النتيجة المطلوبة وهذا أمر يستدعي الوقوف على آراء المفسرين والباحثين في هذا المضمار إلا ان هذا الوقوف مسبوق بنظرة تحليلية دقيقة لأي موضوع أراد مناقشته فعليه النظرة التحليلية استعراض الكتاب للآراء مع اعتماد كبير على آراء أحاديث المعصومين سلام الله عليهم في هذا الصدد.

 

الكتاب يقع في بابين:

الأول: دروس وبحوث في آية الصادقين تناول المصنف فيها بحث عدة مواضيع مهمة على نحو بحث الصادق يقول مطلق هو المعصوم وأل في الصادقين هي للعهد الذكري والمرجعية المطلقة هي للصادقين لا للسلاطين..

الثاني: خُصص للإجابة عن السؤال التالي: لماذا لم يذكر الله اسماء أئمة أهل البيت عليهم السلام واحداً واحداً في القرآن الكريم صراحةً؟

 

إجابات مفصلة:

قال سماحته في مقدمة الكتاب: وقد كان من عظيم توفيق الله لعبده الفقير ان فتح عليه مائة وعشرة جواباً، كان منها (14) جواباً (نقضياً) و(96) جواباً حليَاً على هذا التساؤل، وسنتطرق باذن الله تعالى ل(31) إجابة منها في مطاوي المجلد الثاني الآتي من سلسلة (مع الصادقين) والذي كان عبارة عن سلسلة دروس تفسيرية ألقيتها في الحوزة العلمية الزينبية ليالي الخميس من نهايات العام الدراسي 1430هـ ثم نقّحتها وأضفت لها الكثير من الإضافات الضرورية ولله الحمد.

وسنحاول أن نضغط ال(79) جواباً الأخرى في المجلد الثالث إذا وفقنا الله تعالى.

 

وأضاف قائلاً:

والكتاب ـ إضافة الى ذلك ـ ضمن التصدي للإجابة على عدد من أهم التساؤلات التي تثار أمام الإنسان المسلم بل والتي قد تعتصر العقل البشري ومنها:

لماذا سمح الله تعالى ل(قوى الشر والظلام) بالوجود والإستمرار؟

ولماذا يوجد (المتشابه) في القرآن الكريم؟

وما هي فلسفة (الفتن) و(المحن) و(الأمراض)؟

وسائر الإبتلاءات؟

ولماذا لم يذكر القرآن الكريم شيئاً صريحاً ـ سلباً أو إيجاباً ـ عن (الإقتصاد الإسلامي) ومعالمة وحدوده وقواعده؟ أو عن (حقوق المرأة) و(حقوق الطفل) أو (حقوق المعارضة) و(حقوق السجناء) في الإسلام؟ أو عن (السياسة في الإسلام) و(نظام فصل السلطات) و(تعدد الأحزاب)؟ و(المرجعية الدينية)؟ وغيرها.

أو لماذا لم يتحدث بالصراحة عن الكثير من مسائل (أصول العقيدة) ومسائل (أصول الفقه) ومسائل (القواعد الفقهية) و(المسائل الفقهية)؟

فمثلاً: لماذا لم يذكر القرآن الكريم شيئاً صريحاً عن عدد من القضايا العقدية الهامة مثل:

هل الله تعالى جسم أو جسماني؟

هل التبرك بمراقد الأولياء والصالحين شرك أو هو خالص التوحيد؟

أو القضايا الخلافية التي غطت التاريخ الإسلامي كله كـ:

السجود على التربة...

البداء...

النسخ..

الجمع بين الصلاتين..

ولماذا لم يتحدث القرآن الكريم عن (الهرمنيوطيقيا)؟ وهكذا.

إن هذا (الكتاب) يتضمن مجموعة متنوعة من الأجوبة على كل تلك الأسئلة ذلك ان (هندسته) جرت على ان يتضمن حزمة من الإجابات المشتركة على كل هذه الأسئلة إضافة الى إجابات خاصة عن السؤال الكبير: لماذا لم يذكر الله تعالى أسماء (الصادقين) في الذكر المبين؟

 

من عناوين الكتاب:

خزانة من نور، كونوا مع الصادقين، المعاني الأربعة للصدق والصادق، دليل آخر، بل جبهة قمة القمم، وجبهة كل الناس، الدليل الروائي، العمق والدقة في (لم يرتابوا) الجهاد ببعض المال أو كله؟، دليل آخر على العهد الذكري من القرآن الكريم، مقارنة آية التطهير بآية الصادقين، الإمام الصادق عليه السلام يشكو وحدته، هل امتثلت الأمة، إعتقال الإمام الصادق، ماذا صنع المسيحيون؟ وماذا صنعنا؟، بلاغة النداء القرآني، علتان لوجود الكون، هل كفر المنصور بقوله: (تلحد في سلطاني)؟، استنباط حكمين شرعيين وحكم عقدي، لا غنى عن  أئمة الهدى، لا للرهبانية، خط الأنبياء هو الخط المضاد لخط الفلاسفة ولا يلتقيان ابداً، وشهد شاهد من أهلها، العلاقة بين الارض والقمر، الترابط بين الحقائق، ترابطية الدفاع عن البقيع والدفاع عن سامراء، أهل البيت عليهم السلام لهم المرجعية، هل الفلسفة مبنية على الكتاب والسنة؟، الولد عين أبيه!، من فوائد الأمثال، وغيرها الكثير.

 

 

عدد الصفحات: 262

الحجم: وزيري 1724

الطبعة: الأولى 1431 هـ /2010 م ، مؤسسة التقى.

الناشر: دار العلوم للتحقيق والطباعة والنشر والتوزيع / بيروت ـ لبنان.