أشعة من أمير المؤمنين عليه السلام حياة عظيم بقلمٍ فذ

alshirazi.net

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.

وبعد: إذا أردت أن تتحدث عن عظيم فهذا الأمر صعب إلى حدٍ ما..

أما إذا أردت ان تتحدث عن عظيم العظماء وإمامهم فهذا مشنكل, وربما كان متعذِّرًا إلى على الأفذاذ من بني البشر وبقدر..

فما رأيك حين تريد أن تتحدث عمّن هو فوق البشر في كل شيء إلاّ الصورة والهيئة الخارجية, وتتناول سيرته العطرة, ومسيرته المباركة, وتستفيد من كلماته النورانية التي قيل عنها: فوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق تعالى.

فأنت إذًا تريد أن تتحدث عن تلك القمة الشاهقة, أو عن ذلك الجبل الأشم, أو ذلك العملاق الذي استطال على الزمان, وارتفع فوق كل مكان, فهو عليه السلام كما قال عن نفسه: ينحدر عني السيل ولا يرقى إليَّ الطير...

نعم.. إنه إمام المسلمين, وأمير المؤمنين, ويعسوب الدِّين, وقائد الغرِّ المُحجلين, وخليفة سيد الكونين, ووالد السبطين, الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام..

فهو عليه السلام الشخص القدوة, بل هو الشاخص والمثال ابني البشر..

هو القمة الشاهقة, بل هو القيمة السامقة في القيم الإنسانية..

هو الإمام الأعظم, ونفس الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله, كما أخبرنا الكتاب العزيز, آيات محكمات هنّ أم الكتاب, فما أعظمها من مكانة, وما أجلها من قيمة لبني البشر, تقاصرت الأنظار, وخسئت الأفكار عن بلوغ شأن من شؤونه, أو إدراك سر من أسراره النورانية..

فالإمام عليه السلام هو القدوة التي يقاس عليها الآخرون, وهو المثال الذي يعرف به بنو البشر, وهو الأسوة لمن أراد أن يعيش في الدنيا سعيدًا, ويصل إلى الآخرة رشيدًا..

والله تعالى هو الذي اختار, ثم طهَّر, ثم نصَّب لنا أميرًا منا, يعيش في هذه الدنيا, ويكابد شظف العيش, وقساوة الحياة, ومرارة الزمان, وحرارة الحرمان, وحرّ الجوع والعطش, حتى نقتدي به ونتأسى منهجه العطر.. ونلوذ بسيرته المباركة كلما أحوجتنا الأيام وتناولتنا صروف الدهر الخؤون, وتناوشتنا أنياب الذئاب اللئام..

نعم, الله الخالق اختار ونصَّب, والرسول الأعظم صلى الله عليه وآله بلَّغ بعد ما ربَّى وعلَّم, وصيَّه وصهره ابن عمه أميرًا للمؤمنين في كل زمان ومكان, ووليًا للمسلمين على مدى الأيام..

ولكن ويا للأسف الشديد, تركته الأمة, وحاصرته الأمة في بيته لمدة ربع قرن من الزمن, في تلك السنون العجاف, ولاذت بغيره وظنت أنه ملاذ, وعاذت بآخرين وظنو أنهم معاذ..

إلى أن اتسع الخرق على الراقع, ودبت الفتنة على الساق, وشبت النيران وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم, فهل لها إلاّ أبو الحسن علي عليه السلام.. فبايعوه مختارين..

ولكن أرادوه كغيره للدنيا, فرفض الدنيا وحاربها, إذ ما شأنه والدنيا بعد ما طلقها ثلاثًا, وكبها على وجهها ولم يعبأ بها.. فلم يتركوه ليُريهم سيرة العظماء, ومنهج الأنبياء عليهم السلام, ورسالة السماء, بل تآمر عليه (الناكثون) و(القاسطون و(المارقون) ولم يدعوه.. حتى أردوه شهيدًا في محراب عبادته في مسجد الكوفة فصاح عند الصباح:

فزت ورب الكعبة..

وخسرت الأمة الإنسانية إنسانها. وفقدت الأمة الإسلامية رأسها.

فما أعظمها من مصيبة كانت بك يا مولاي يا أمير المؤمنين..؟

تلك هي سيرة ومسيرة أمير المؤمنين علي عليه السلام.. انطلقت من بيت الله الحرام, وفي جوف الكعبة المشرفة, وانقضت فوزًا في محراب العبادة في ليلة القدر..

ولطيف أن تقرأ عن عظيم العظماء وإمامهم بقلم عالم رباني من أفذاذ الأمة.. فالرؤية تختلف, والنظرة تتغير, والفائدة تتنوع أكثر, فتكون أجمل وأظهر, وهذا ما نقرأه في هذا الكتاب الشريف أشعة من (أمير المؤمنين عليه السلام) ألّفه (سلطان المؤلفين) في القرن العشرين, إنه سماحة الإمام الراحل السيد محمد الحسيني الشيرازي (قدس سره وتقدست أنفاسه وعطر رمسه) كتبه قبل سنوات خلت..

أراد أن يستلم أشعة من نور جدّه أمير المؤمنين علي عليه السلام لعكسها على الواقع الذي نعيش فتكون لنا مرآة نرى بها أنفسنا, ومجتمعنا, وحياتنا كلها..

وندعك مع أشعة من مولاك صادرة, لعلك تستفيد منها في الدنيا والآخرة.. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

من عناوين الكتاب:

أمير المؤمنين عليه السلام ربيب الوحي، في شعب أبي طالب، ليلة المبيت، جامع المكارم، التأهل لقيادة الامة، في عهد ابن أبي قحافة، في عهد ابن الخطاب، في عهد عثمان، سياسة العطاء العادل، الإصلاح الإداري، إخفض لهم جناحك، إياك والغضب على الناس، لا تنس الفقراء، مع مصقلة الشيباني، ارفع إلي حسابك، إكرام المرأة، الحكومة الصالحة، من صفات القائد والوالي، هذه هي العبادة، أرقد انت، إحياء الليل، رياضة النفس، ترك الدنيا وملذاتها، البذل في سبيل الله، وصايا لعموم الناس.

 

عدد الصفحات: 143

الحجم: رقعي 1521

الطبعة: الأولى 1431 هـ /2010 م ، العراق ـ كربلاء المقدسة .

نشر وتحقيق: مؤسسة المجتبى للتحقيق والنشر بالتعاون مع مؤسسة الوعي الإسلامي ـ بيروت.