كتاب لماذا الغيبة نظرة تحليلية للأسباب الكامنة وراء غيبة الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف

alshirazi.net

 

 

ان الصراع الدائر بين الخير والشر، وحالة الإستئثار المطلق بالغنائم والحصول على النفوذ والمال والسلطة بأي طريقة كانت، أدى الى سقوط الكثير من الضعفاء ضحايا للصراعات والمعارك المستعرة على طول التاريخ، وقد فاض العالم بأعاصير الطغيان والإستبداد والقمع والتمييز والتنكيل والعنصرية والإبادة الجماعية العرقية والطائفية على يد أنظمة متسلطة حكمت بالحديد والنار.

من هنا كانت الحاجة حتمية للمنقذ لتحقيق أحلام البشرية في الحياة الكريمة، لذا شكل انتظار ظهور الإمام المهدي المنتظر عجل الله فرجه الشريف أملاً راسخاً وأبدية في الخلاص من ربقة الظلم والطغيان.

إن وراء غيبة الإمام المهدي المنتظر عجل الله فرجه الشريف تكمن أسباب عديدة تتوزع على محاور كثيرة يُفصلُها لنا كتاب (لماذا الغيبة؟) الذي يحمل بين دفتيه مجموعة من المحاظرات القيمة للفقيه المقدس آية الله السيد محمد رضا الحسيني الشيرازي أعلى الله درجاته.

ان الأفكار المطروحة في هذا الكتاب تتميز بالجدِّية التامة في التعامل مع الفكر العقائدي ونشره وترسيخه في عموم شرائح وطبقات المجتمع الإسلامي، عبر رؤية ثاقبة للأهمية القصوى التي تنطوي عليها غيبة الإمام المهدي المنتظر عجل الله فرجه الشريف من جوانبها المتعددة، وفق رؤى تواكب أهدافها كافة، وقد سعى الفقيه المقدس في هذا الكتاب لاستكشاف أسباب ظاهرة الغيبة حتى نكون على اطلاع بكل ما يتعلق بغيبة الإمام الحجة من جوانب متعددة يمكن ان نوضفها لصالحنا في الحياة.

ومن أسباب الغيبة هو جانب الإبتلاء والإختبار الإلهي للإنسان، فالغيبة كما يرى الفقيه الشيرازي هي نوع من أنواع الإختبار والإبتلاء الإلهي الذي يقود نحو بناء الأمة بناءً روحياً ونفسياً وحضارياً من أجل التحضير والإستعداد لظهور الإمام الحجة المنتظر كما حال الأمم الناهضة التي تحمل رسالة التغيير والإصلاح والإنقاذ.

فالغيبة كما يقول الفقيه المقدس الشيرازي لم تقتصر على إمام زماننا المهدي المنتظر عجل الله فرجه بل شملت قبله عدداً من الأنبياء العظام عليهم السلام، مثل نبي الله موسى عليه السلام الذي غاب حوالي ألفي عام، والنبي ذو النون عليه السلام الذي غاب أربعين يوماً عن قومه، وكذلك أهل الكهف الذين غابوا ثلاثمائة سنة وازدادوا تسعاً، فهذه التظمينات التاريخية تُعد دلائل قاطعة على تكرار ظاهرة الغيبة في التاريخ، وهذا يدل على أهميتها حيث تمثل شكلاً من أشكال التمحيص والإبتلاء الألهي للعبادة والأمم.

إن الغيبة تُعد من العوامل والأسباب التي تهيّىء الأجواء العامة لنجاح الحركة الإيمانية المتطورة، كما أنها تُسهم في تهيئة الرجال الأشداء القادرين على نشر وترسيخ الحركة الإصلاحية، كما انها تمثل نوعاً من أنواع التربية الإلهية لبني البشر، وهم يحثون الخطى ويكدحون في دنياهم وصولا الى ربهم بسرائر نقية وقلوب سليمة تضعهم في المقامات العليا.

وأخيراً يمكن للقارىء ان يميز الجهد الكبير الذي بذله سماحة الفقيه الشيرازي قدس سره في عرضه العميق الإستدلالي للمفاهيم وبلغة هادئة وباسلوب معاصر رائع يجيب فيه بشكل متين ومتماسك على مختلف الإشكالات، وفي اجوبة متمازجة بين العقل والحديث الشريف  وبين التراث والحداثة، وبين الأصالة والمعاصرة.

 

من عناوين الكتاب:

الغيبة ظاهرة عامة، سبب الغيبة، العقيدة أولاً، إشكال وجواب، علة الخوف، أهمية نجاح الإنسان في التعامل مع قضية الإمام المهدي عليه السلام، إمتحان الأمة بغياب القائد، غياب موسى عليه السلام وفتنة السامري، فلسفة البطون والغيبة امتحان الغيبة يظهر الكوامن، عوامل نجاح الإمام المنتظر عليه السلام، كيف تتهيأ الأجواء العامة، على صعيد الأمة، فشل النظام العالمي، تحقيق حلم دولة العدل والحق، رجال لا ينامون الليل، التسليم المحض والتطير التام، مفهوم التنزيل، أصالة الرحمة الإلهية، التربية الإلهية للإنسان، ألم الفقدان وروحية التكامل، توصيات مرجعية.

 

عدد الصفحات: 160

الحجم: رقعي 1521

الطبعة: الأولى 1431 هـ /2010 م ، العراق ـ كربلاء المقدسة .

نشر وتحقيق: مؤسسة الفقيه الشيرازي الثقافية وبمساهمة هيئة أنصار الحجة عليه السلام النسوية ـ بغداد.