سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: بالعزم الأكيد وبالإرادة القويّة يرتقي المرء ويوفّق ويخلد

قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، في بيته المكرّم بمدينة قم المقدّسة، جمع مسؤولي وطلبة مدرسة الإمام الحسن العسكري صلوات الله عليه الدينية العلمية من مدينة النجف الأشرف، صباح اليوم الثلاثاء السادس والعشرين من شهر ذي القعدة الحرام 1440 للهجرة، الموافق للثلاثين من شهر تموز/يوليو2019م، واستمعوا إلى إرشادات سماحته القيّمة، التي قال فيها:

قال الله عزّ وجلّ في القرآن الحكيم: (مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللّهِ بَاقٍ) سورة النحل: الآية96. والنفاد يعني ينتهي ويزول. وأنتم اليوم في عمر الشباب وطلاّب العلوم الدينية، وقبلكم في الماضي، كان كبار العلماء مثلكم من الشباب، كالشيخ المفيد والشيخ الطوسي والسيّد بحر العلوم رضوان الله تعالى عليهم، وهكذا آخرون. وإن شاء الله أعماركم طويلة وفي خير وعافية، فحاولوا أن تكونوا ممن عندما يرحل من الدنيا يكون أمثال اولئك العلماء الكبار. 

وأوضح سماحته، بقوله: إنّ مفتاح هذا الأمر، بيدكم أنتم والآن. وهو بحاجة إلى كلمة واحدة، قد أكّد عليها القرآن الكريم، حيث قال عزّ من قائل: (إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) سورة الشورى: الآية43. أي هذا الأمر بحاجة إلى عزم وتصميم وإرادة. فأيّ واحد منكم، في هذا الوقت، وهذا الزمان، عزم وصمّم بإرادة قويّة على أن يكون من كبار العلماء الأتقياء، يوفّق، وإلاّ إما لا يوفّق، أو يوفّق قليلاً.

وأضاف سماحته: الألوف والألوف في الماضي، أرادوا أن يكونوا أمثال الشيخ المفيد والشيخ الطوسي والسيّد بحر العلوم، ولكن لم يعزموا العزم الأكيد، فلم يوفّقوا. ولذا، في مستقبل الدنيا، بعد عشرات السنوات، وفي الآخرة، حاولوا أن تكونوا مثل كبار العلماء الماضين.

كما أكّد سماحته، وقال: إذا عزمتم، فعليكم أن تتحمّلوا المشاكل، وتتحمّلوا المتاعب، بمختلفها وأنواعها. فاعزموا من الآن حتى توفّقوا، ومفتاح هذه العزيمة هو قول مولانا الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه، وهو قوله: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُحَاسِبْ‌ نَفْسَهُ‌ كُلَّ يَوْمٍ فَإِنْ عَمِلَ خَيْراً حَمِدَ اللَّهَ وَاسْتَزَادَهُ وَإِنْ عَمِلَ سُوءاً اسْتَغْفَرَ اللَّهَ».

وختم سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، إرشاداته القيّمة، بقوله: أنا أدعو لكم للتوفيق هذا المجال، وأنتم تدعون لي عند مولانا الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه. وصلى الله على محمّد وآله الطاهرين.

هذا، وفي ختام هذه الزيارة، اعتمر العمامة على يدي سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، عدد من الطلبة من الضيوف، وأوصاهم سماحته دام ظله، بتقوى الله تعالى، وبالتحلّي بالأخلاق الحسنة، والعمل على قضاء حوائج الناس.

كذلك، قام الوفد الزائر، بلقاء نجل سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، حجّة الإسلام والمسلمين السيّد حسين الشيرازي، واستمعوا إلى كلمته القيّمة التي كان محورها، ما بيّنه بقوله:

ثلاثة أمور في الحياة، على الإنسان أن يلتفت إليها، وهي:

الأول: مواكبة الحياة.

الثاني: التكيّف مع الحياة ومع متغيّراتها.

الثالث وهو الأهم ومهمّ جدّاً: ترك بصمة. أي يصنع الجديد، ويغيّر، ويأتي بشيء جديد، لا أن يكتفي بما ذكرناه في الأمرين الأول والثاني.